عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْرًٌا مِنْهَا فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِك وَائِتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ.
قَالَ الشَّيْخُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَابْنُ سِيرِينَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ؛ إلَّاّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ وَإِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ كَفَرَ بِالطَّعَامِ أَجْزَأَهُ.
وَاحْتَجَّ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الصِّيَامَ مُرَتَّبٌ عَلَى الِاطِّعَامِ فَلَا يَجُوزُ إلَّاّ مَعَ عَدَمِ الْأَصْلِ كَالتَّيَمُّمِ لَمَّا كَانَ مُرَتَّبًًا عَلَى الْمَاءِ لَمْ يَجُزْ إلَّاّ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تُجْزِيهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ الْحِنْثِ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا يَكُونُ وُجُوبُهَا بِالْحِنْثِ وَأَجَازُوا تَقْدِيمَ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَمْ يَجُوِّزْ مَالِكٌ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ الْحَوْلِ كَمَا جَوَّزَ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ وَأَجَازَهُمَا الشَّافِعِيُّ مَعًَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْته لِكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَارِيَةً لِي صَكَّكْتهَا صِكَّةً فَعَظَمَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت أَفَلًا أَعْتِقَهَا؛ قَالَ ائْتُنِي بِهَا، قَالَ فَجِئْت بِهَا، فَقَالَ أَيْنَ اللَّهَ، قَالَتْ فِي السَّمَاءِ، قَالَ مَنْ أَنَا، قَالَتْ أَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةً.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ أَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ، خَرَجَ مَخْرَجُ التَّعْلِيلِ فِي كَوْنِ الرَّقَبَةِ مُجْزِيَةٌ فِي الْكَفَّارَاتِ بِشَرْطِ الْإِيمَانِ لِأَنَّ مَعْقُولًًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَمَرَهُ بِعِتْقِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout