قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَأَشْبَعْنَا بَيَانُهُ هُنَاكَ وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِ عُمَرَ خِلَافٌ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِى تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إعَادَتِهِ هَهُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ الطَّائِيُّ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مَنَّا.
قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْكَرَاهَةُ فِيهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ وَبِصِفَاتِهِ وَلَيْسَتْ الْأَمَانَةُ مِنْ صِفَاتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِهِ وَفَرْضٍ مِنْ فُرُوضِهِ فَنَهُوا عَنْهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصِفَاتِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إذَا قَالَ وَأَمَانَةُ اللَّهِ كَانَ يَمِينًُا وَلَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فِيهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ يَمِينًًا وَلَا يَكُونُ فِيهَا كَفَّارَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنْ الْإِسْلَامِ فَإِنْ كَانَ كَاذِبًٌا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًٌا فَلَنْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلَامِ سَالِمًِا.
قَال الشَّيخ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ عُقُوبَتَهَا فِي دِينِهِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِي مَالِهِ شَيْئًًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout