يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمُ.
وَمَعْنَى الْجَبَّارِ الْهِدْرَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ جُرْحُهَا هَدَْرٌ إذَا كَانَتْ مَنْفَلَتَةً غَائِرَةً عَلَى وَجْهِهَا لَيْسَ لَهَا قَائِدٌ وَلَا سَائِقَ.
أَمَّا الْبِئْرُ فَهُوَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًَا فِي مِلْكِ نَفْسِهِ فَيَتَرَدَّى فِيهَا إنْسَانٌ فَإِنَّهُ هَدَرٌ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ.
وَقَدْ يَتَأَوَّلُ أَيْضًَا عَلَى الْبِئْرِ أَنْ تَكُونَ بِالْبَوَادِي يُحْفِرُهَا الْإِنْسَانُ فَيُحْيِيهَا بِالْحَفْرِ وَالْإِنْبَاطِ فَيَتَرَدَّى فِيهَا إنْسَانٌ فَيَكُونُ هِدْرًَا.
وَالْمَعْدِنُ مَا يَسْتَخْرِجُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَنَحْوِهَا، فَيَسْتَأْجِرُ قَوْمًًا يَعْمَلُونَ فِيهَا فَرُبَّمَا انْهَارَتْ عَلَى بَعْضِهِمْ يَقُولُ فَدُمَاؤُهُمْ هَدَرٌ لِأَنَّهُمْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَزَالَ الْعُتْبُ عَمَّنْ اسْتَأْجَرَهُمْ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ وَأَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النَّارَ جُبَارً.
قَال الشَّيْخ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعَ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إنَّمَا هُوَ الْبِئْرُ جُبَارٌ حَتَّى وَجَدْتُهُ لِأَبِي دَاوُد عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ، فَدَلَّ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمَنْ قَالَ هُوَ تَصْحِيفُ الْبِئْرِ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ النَّارَ يُكْسِرُونَ النُّونَ مِنْهَا فَسَمِعَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِمَالَةِ فَكَتَبَهُ بِالْيَاءِ ثُمَّ نَقَلَهُ الرُّوَاةُ مُصْحَفًَا.
قُلْت إنْ صَحَّ الْحَدِيثَ عَلَى مَا رُوِيَ فَإِنَّهُ مُتَأَوَّلٌ عَلَى النَّارِ يُوقِدُهَا الرَّجُلُ فِي مِلْكِهِ لِأَرْبٍ لَهُ فِيهَا فَتُطَيَّرُ بِهَا الرِّيحُ فَتَشْعَلُهَا فِي بِنَاءٍ أَوْ مَتَاعٍ لِغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout