وَقَدْ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ إلَى أَنَّ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ بِمَعْنَى الْعَقْلِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَارُونُ بْنُ عَبَّادٍ الأَزْدِيُّ الْمَعْنَى قَالا: حََدَّثنا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي امْلَاصِّ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ شَهِدْتُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيهَا بَغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ ائْتُنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَك، قَالَ فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَشَهِدَ لَهُ.
قَال الشَّيخ: إِمْلاَصُ الْمَرْأَةِ إِسْقَاطُهَا الْوَلَدُ، وَأَصْلُ الْإِمْلَاصِ الِازْلَاقَ وَكُلُّ شَيْءٍ يُزْلَقُ مِنْ الْيَدِ وَلَا يَثْبُتُ فِيهَا فَهُوَ مََلَص. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فِرَّ وَأَعْطَانِي رشًا مِلَّصًا
والغُرة النَّسْمَةُ مِنَ الرَّقِيقِ ذَكَرًَا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاَءِ يَقُولُ الْغُرَّةُ عَبْدُ أَبْيَضَ أَوْ أَمَةً بَيْضَاءً، وَإِنَّمَا سُمِّيَ غُرَّةً لِبَيَاضِهِ لَا يُقْبَلُ فِي الدِّيَةِ عَبْدٌ أَسْوَدَ أَوْ جَارِيَةٌ سَوْدَاءً.
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُِرَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمُنْقِرِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عََنَ أَبِي عَمْرٍو وَيَرَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا اسْتُشْهِدَ مَعَ الْمُغِيرَةِ بِغَيْرِهِ اسْتِثْبَاتًًا فِي الْقَضِيَّةِ وَاسْتِبْرَاءً لِلشُّبْهَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الدِّيَاتَ إنَّمَا جَاءَ فِيهَا الإِبِلُ وَالذَّهَبُ وَالْوَرَقُ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْحَلْلِ وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي الرَّقِيقِ فَاسْتَنْكَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ فِي بِدْأَةِ الرَّأْيِ فَاسْتَزَادَهُ فِي الْبَيَانِ حَتَّى جَاءَ الثَّبَتُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout