بَعْدَ الْقَاتِلِ، وَهَذَا كَالرَّجُلِ يَقْتُلُهُ ابْنُهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرِ ابْنِهِ الْقَاتِلِ وَلِلْقَاتِلِ ابْنٌ فَإِنَّ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ يَدْفَعُ إلَى ابْنِ الْقَاتِلِ وَيَحَرِّمُهُ الْقَاتِلُ.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ قُتَلْتْ فَعَقَلَهَا بَيْنَ وَرَثَتِهَا، يُرِيدُ أَنَّ الدِّيَةَ مَوْرُوثَةٌ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَمْلِكُهَا أَيَّامَ حَيَاتِهَا يَرِثُهَا زَوْجُهَا، وَقَدْ وَرِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةَ أُشِيمَ الصَّنَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: حَدَّثنا حُسَيْن، يََعَنِي الْمُعَلَّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسَ.
قَالَ الشَّيْخُ: الْمُوضِحَةُ مَا كَانَ فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَهِلُّ خَمْسًًا مِنَ الْإِبِلِ وَعَلَّقَ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ فَإِذَا شَجَّهُ مُوضِحَةً صَغَرَتْ أَمْ كَبِرَتْ فَفِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنَّ شَجَّهُ مُوضِحَتَيْنِ فَفِيهِمَا عَشَرَ مِنْ الْبَلِّ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.
وَأَنْكَرَ مَالِكٌ مُوضِحَةُ الْأَنْفِ وَأَثْبَتَهَا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، فَأَمَّا الْمُوضِحَةُ فِي غَيْرِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ فَفِيهَا حُكُومَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ السُُّلِمِّيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، يََعَنِي ابْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِي الْعَلاَءُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَِّة لِمَكَانِهَا بِثُلُثِ الدِّيَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا أَوْجَبَ فِيهَا الثُّلُثُ عَلَى مَعْنَى الْحُكُومَةِ كَمَا جُعِلَ فِي الْيَدِ الشَّلَّاَءِ الْحُكُومَةَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ وَالْيَدِ الشَّلَّاءُ ثُلُثُ الدِّيَةِ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْحُكُومَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout