وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الرُّوْبَةِ النِّصْفُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الِاخْتِلَافِ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِلُهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ فِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةَ وَإِنْ فِي كُلِّ يَدٍ نِصْفِ الدِّيَةِ، وَفِي الرَّجُلِ الْوَاحِدَةِ كَذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْيَدِ الشَّلَاءِ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِيهَا ثُلُثُ دِيَتِهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهَا حُكُومَةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إذَا ضَرَبَ يَدَهُ الصَّحِيحَةَ فَشَلَّتْ إنَّ فِيهَا دِيَةُ الْيَدِ كَامِلَةً وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ فِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَالْمَأْمُومَةِ مَا كَانَ مِنْ الْجِرَاحِ فِي الرَّأْسِ وَهِيَ مَا بَلَغَتْ أُمُّ الدِّمَاغِ.
وَكَذَلِكَ الْجَائِفَةُ فِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَةُ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَيْ الدِّيَةِ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ جَائِفَتَانِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ إنْ عَقَلَ الْمَرْأَةَ بَيْنَ عَصَبَتِهَا مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا شَيْئًًا إلَّاّ مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا فَإِنَّهُ يُرِيدُ الْعَقْلَ الَّذِي يَجِبُ بِسَبَبِ جِنَايَتِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا، يَقُولُ إنَّ الْعَصَبَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَقْلَهَا كَمَا يَتَحَمَّلُونَهُ عَنْ الرَّجُلِ وَانْهَا لَيْسَتْ كَالْعَبْدِ الَّذِي لَا تَحْتَمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَتَهُ وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَتِهِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدُّ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْهَمُ لَهُمَا السُّدُسُ وَإِنَّمَا الْعَاقِلَةُ لِلْأَعْمَامِ وَأَبْنَاءِ الْعُمُومَةِ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ الْعَصَبَةِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ إذَا قَتَلَ الْمَوْرُوثُ حَرُمَ مِيرَاثُهُ وَوَرِثَهُ مَنْ لَمْ يُقْتُلْ مِنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّاّ الْقَاتِلُ حَرُمَ الْمِيرَاثَ وَيَدْفَعُ تَرِكَتَهُ إلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout