رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ قَتِلَ فِي عِمِيّا فِي رَمْيِ يَكُونُ بَيْنَهُمْ بِحِجَارَةٍ أَوْ بِالسِّيَاطِ أَوْ ضَرَبَ بِعَصًا فَهُوَ خَطَأٌ وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ، وَمَنْ قَتَلَ عَمْدًٍا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبِهِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلَ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ عَمِّيًّا وَزْنُهُ فَعِيلًا مِنْ الْعَمَى كَمَا يُقَالُ بَيْنَهُمْ رَمْيًا أَيْ رَمَى، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَتَرَامَى الْقَوْمَ يُوجَدُ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ لَا يُدْرَى مِنْ قَاتَلِهِ وَيُعْمَى أَمْرَهُ فَلَا يَتَبَيَّنُ فَفِيهِ الدِّيَةُ.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ دِيَةُ هَذَا الْقَتِيلِ؛ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ دِيَتُهُ عَلَى الَّذِينَ نَازَعُوهُمْ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ دِيَتُهُ عَلَى عَوَاقِلِ الْآخَرِينَ إلَّاّ أَنْ يَدْعُوا عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ قَسَامَةً، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ اقْتَتَلُوا مَعًَا.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَقْلَهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًًا إلَّاّ أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةً مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّ فُلَانًًا قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَالْقِصَاصُ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ قَسَامَةٌ إنْ ادَّعَوْهُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ طَائِفَةٍ بِعَيْنِهَا وَإِلَّا فَلَا عَقْلَ وَلَا قَوَدَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهِمْ إذَا لَمْ يَدَّعِ أَوْلِيَاءَ الْقَتِيلِ عَلَى غَيْرِهِمْ.
وَقَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ فَسَّرُوا الْعَدْلَ الْفَرِيضَةَ، وَالصَّرْفُ التَّطَوُّعَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرَقَاءِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout