وَاحْتَجُّوا أَيْضًَا بِخَبَرٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ ابْنِ السَّلْمَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَادَ مُسْلِمًًا بِكَافِرِ.
قُلْتِ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرِ كَلَامٍ تَامٍّ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْعِهِ فَلَا وَجْهَ لِتَضْمِينِهِ بِمَا بَعْدَهُ وَإِبْطَالُ حُكْمِ ظَاهِرِهِ وَحَمْلِهُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ فِي تَكْمِيلِ نَاقِصٍ وَكَشْفٍ عَنْ مُبْهَمٍ وَلَا ضَرُورَةَ بِنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
فَأَمَّا تَحْدِيدُهُ ذِكَرَ الْمُعَاهَدِ وَأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ مَا دَامَ مُقِيمًٌا عَلَى عَهْدِهِ فَإِنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَرِّرَ الْبَيَانَ وَأَنْ يُظَاهِرَ بِذِكْرِ الشَّيْءِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إشْبَاعًًا فِي الْبَيَانِ وَإِفْهَامًا لِلْمُخَاطَبِينَ بِالْكَلَامِ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَسْقَطَ الْقِصَاصُ عَنْ الْمُسْلِمِ إذَا قُتِلَ كَافِرًًا احْتَاجَ إلَى أَنْ يُؤَكِّدَ حَقُّ دَمِ الْمُعَاهَدِ فَيُجَدَّدُ الْقَوْلُ فِيهِ لِأَنَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ يُوجِبُ تَوْهَينِ حُرْمَةِ دَمِ الْكُفَّارِ وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْإِغْرَاءِ بِهِمْ فَخَشِيَ إقْدَامُ الْمُتَسَرِّعِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى دِمَائِهِمْ إذَا أَمِنَ الْقَوَدَ فَأَعَادَ الْقَوْلَ فِي حَظْرِ دِمَائِهِمْ رَفْعًًا لِلشُّبْهَةِ وَقَطْعًَا لِتَأْوِيلٍ مُتَأَوَّلٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ وَجْهًَا آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِأَحَدٍ مِنْ الْكُفَّارِ وَلَا يُقْتَلُ مُعَاهَدٌ بِبَعْضِ الْكُفَّارِ وَهُوَ الْحَرْبِيُّ وَلَا يُنْكِرُ أَنَّ لَفْظَةَ وَاحِدٍ يُعْطَفُ عَلَيْهَا شَيْئَانِ فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا رَاجِعًٌا عَلَى جَمِيعِهَا وَالِاخْرُ رَاجِعًٌا إلَى بَعْضِهَا.
وَقَوْلُهُ مَنْ أَحْدَثَ حَدَّثًَا فَعَلَى نَفْسِهِ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ جَنَى جِنَايَةً كَانَ مَأْخُوذًًا بِهَا لَا يُؤْخَذُ بِجَرْمِهِ غَيْرَهُ، وَهَذَا فِي الْعَمْدِ الَّذِي يَلْزَمُهُ فِي مَالِهِ دُونَ الْخَطَأِ الَّذِي يَلْزَمُ عَاقِلَتَهُ.
وَقَوْلُهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ يُرِيدُ مَنْ آوَى جَانِيًا أَوْ أَجَارَهُ مِنْ خَصْمِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout