قَوْلُهُ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مَعْنَاهُ النُّصْرَةُ وَالْمُعُونَةُ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
قَوْلِهِ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ إذَا أَجَارَ كَافِرًًا وَآمِنَهُ عَلَى دَمِهِ حَرُمَ دَمُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً وَإِنْ كَانَ الْمُجِيرُ أَدْنَاهُمْ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَسِيفًًا تَابِعًًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْفِرُوا ذِمَّتَهُ.
قَوْلُهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ فِيهِ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُقْتَلُ بِأَحَدٍ مِنْ الْكُفَّارِ كَانَ الْمَقْتُولُ مِنْهُمْ ذِمِّيًًّا أَوْ مُعَاهَدًًا أَوْ مُسْتَأْمَنًَا أَوْ مَا كَانَ.
وَذَلِكَ أَنَّهُ نَفْيٌ فِي نَكِرَةٍ فَاشْتَمَلَ عَلَى جِنْسِ الْكُفَّارِ عُمُومًٌا، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَكَانَ الذِّمِّيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ يُقْتُلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَتَأَوَّلُوا قَوْلُهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ أَيْ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ دُونَ مَنْ لَهُ عَهْدٌ وَذِمَّةٌ مِنْ الْكُفَّارِ وَادَّعُوْا فِي نَظْمِ الْكَلَامِ تَقْدِيمًٌا وَتَأْخِيرًٌا كَأَنَّهُ قَالَ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ، وَقَالُوا وَلَوْلَا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هَذَا لَكَانَ الْكَلَامُ خَالِيًا عَنْ الْفَائِدَةِ لِأَنَّ مَعْلُومًًا بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْمُعَاهَدَ لَا يُقْتَلُ فِي عَهْدِهِ فَلَمْ يَجُزْ حَمْلُ الْخَبَرِ الْخَاصِّ عَلَى شَيْءٍ قَدْ اُسْتُفِيدَ مَعْرِفَتَهُ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ الْعَامِّ الْمُسْتَفِيضِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout