قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جَارِيَةَ رَضَّ رَأْسِهَا بَيْنَ حَجَرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا مَنْ فَعَلَ بِك هَذَا أَفْلَانِ أَفْلَانِ حَتَّى سَُمِي الْيَهُودِيِّ فَأَوْمَأْتْ بِرَأْسِهَا فَأَخَذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْضَ رَأْسَهُ بِالْحِجَارَةِ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ هِشَامٍ ابْنِ زَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَنَسٍ أَنَّ جَارِيَةً كَانَ عَلَيْهَا أَوْضَاحٌ لَهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَالَ الشَّيْخُ يُرِيدُ بِالْأَوْضَاحِ حُلِيًا لَهَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الرَّجُلِ بِالْمَرْأَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَّاّ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءً فَإِنَّهُمَا زَعَمًا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اعْتِبَارِ الْقَتْلِ فَيُقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ بِمِثْلِ مَا فَعَلَهُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إلَّاّ بِالسَّيْفِ وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءً.
قَالَ الشَّيْخُ: مَا يُوجَدُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ، أَعْنِي قَوْلَهُ فَاعْتَرَفَ فَقَتَلَ وَفِيهَا الشِّفَاءُ وَالْبَيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتَلْ الْيَهُودِيُّ بِإِيمَاءِ الْمُدَّعِي أَوْ بِقَوْلِهِ.
وَقَدْ شَغِبَ بَعْضَ النَّاسِ فِي هَذَا حِينَ وُجِدَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ خَالِيًا عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَقَالَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقْتُلَ أَحَدٌ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي وَبِكَلَامِهِ فَضْلًَا عَنْ إيمَائِهِ بِرَأْسِهِ وَأَنْكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَأَبْطَلُوا الْحُكْمَ فِي اعْتِبَارِ جِهَةِ الْمُمَاثَلَةِ.
قَالَ الشَّيْخُ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُرُورِيَّةً فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ لَمْ يَكُنْ ضَائِرًٌا لِأَنَّ مِنْ الْعِلْمِ الشَّائِعِ الْمُسْتَفِيضِ عَلَى لِسَانِ الْأَمَةِ خَاصُّهُمْ وَعَامُّهُمْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout