ذَلِكَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لَا يُقَادُ بِالْقَسَامَةِ إنَّمَا تَجِبُ بِهَا الدِّيَةُ.
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَابْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًَا عَنْ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الْقَسَامَةُ جَوْرٌ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ.
وَكَانَ الْحُكْمُ لَا يَرَى الْقَسَامَةَ شَيْئًَا.
قُلْت وَتَأْوِيلُ هَؤُلَاءِ قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّونَ دَمُ صَاحِبِكُمْ أَيْ دِيَةِ صَاحِبِكُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا بِسَبَبِ الدَّمِ فَصَلَحَ أَنْ يُسَمَّى ذَلِكَ دَمًَا.
وَقَدْ رَوِى مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ إمَّا أَنْ تَدَوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ تُؤْذِّنُوا بِحَرْبٍ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ.
قُلْت وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا وَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قِبْلِهُ لِلْعَهْدِ الَّذِي كَانَ جَعْلُهُ لِلْيَهُودِ فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُبْطِلَهُ وَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُهْدِرَ دَمُ الْقَتِيلِ فَوَدَاهَا مِنْ قِبَلِهِ وَتَحَمِلُهَا لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِك، عََن أَبِي لَيْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ خَرَجَا إلَى خَيْبَرَ مَنْ جَهْدَ أَصَابَهُمْ فَأُتِيَ مُحَيِّصَةً فَأَخْبَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتَلَ وَطَرَحَ فِي قَفِيرٍ أَوْ عَيْنٍ وَسَاقَ بَعْضُ الْحَدِيثِ إلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ وَامًّا أَنْ تُؤْذِّنُوا بِحَرْبٍ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ إمَّا أَنْ تَدَوَا، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْقَسَامَةِ الدِّيَةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout