أَنْ تَخُصَّ كَمَا لَهَا أَنْ تَعُمَّ وَلَهَا أَنْ تُخَالِفَ بَيْنَ سَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَشَابِهَةِ فِي الصِّفَةِ كَمَا أَنَّ لَهَا أَنْ تُوَفَّقَ بَيْنَهَا وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْأُصُولِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ يَحْلِفُونَ وَيَغْرِمُونَ الدِّيَةَ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأُصُولِ الْيَمِينِ مَعَ الْغَرَامَةِ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْيَمِينُ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَقَدْ بِدَىءٍ فِي اللِّعَانِ بِالْمُدَّعِي وَهُوَ الزَّوْجُ وَأَنَّمَا هُوَ أَيْمَانُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَقُولَانِ نَشْهَدُ بِاَللَّهِ فَلَوْ كَانَ مَعْنَى اللِّعَانِ مَعْنَى الشَّهَادَةِ لَجَازَ فِيهِ حَذْفُ الِاسْمِ وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى مُجَرَّدِ قَوْلِهِمَا نَشْهَدُ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ لَوْلَا الِايِمَانِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ فَثَبَتَ أَنَّ اللِّعَانَ ايْمَانٌ ثُمَّ كَانَ مَبْدُوءًًا فِيهِ بِالْمُدَّعِي كَمَا تَرَى.
قُلْت وَفِي إلْزَامِهِ الْيَهُودَ بِقَوْلِهِ فَيَدْفَعُ بِرَمَتِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى سُكَّانِ الْمَحَلَّةِ دُونَ أَرْبَابِ الْخُطَّةِ لِأَنَّ خَيْبَرَ كَانَتْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ إذَا حَلَفُوا بَرِئُوا مِنْ الدَّمِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَتَبَرِّئُكُمْ يَهُودُ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ.
وَفِيهِ أَنَّ الْحُكْمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ كَالْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الِاحْتِسَابِ بِيَمِينِهِ وَإِبْرَائِهِ بِهَا عَنْ الْحَقِّ الْمُدَّعَى قَبْلَهُ.
وَفِيهِ أَنَّ يَمِينَ الْمُشْرِكِ مَسْمُوعَةً عَلَى الْمُسْلِمِ كَيَمِينِ الْمُسْلَمِ عَلَيْهِ، وَقَالَ مَالِكٌ لَا تُسْمَعُ ايْمَانُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَشَهَادَاتِهِمْ.
وَظَاهِرُ لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةً لِمَنْ رَأَى وُجُوبَ الْقَتْلِ بِالْقَسَامَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَسْتَحِقُّونَ دَمُ صَاحِبِكُمْ.
وَقَوْلُهُ فَيَدْفَعُ بِرَمَتِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَرُوِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout