وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ فِي عَبْدٍ كَانَ يَمْلِكُهُ مَرَّةً فَزَالَ عَنْهُ مِلْكَهُ وَصَارَ كَفَأًَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَإِذَا قَتَلَهُ كَانَ مَقْتُولًًا بِهِ.
وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَتَوَفَّونَ مِنْكُمْ وَيَذَرُّونَ أَزْوَاجًِا﴾ [الْبُقَرَةِ: ٢٣٤] أَيْ مَنْ كُنَّ لَهُ أَزْوَاجًٌا قَبْلَ الْمَوْتِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ قَتَلَ عَبْدٍ غَيْرِهِ فَرُوِيَ، عََن أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ ثَابِتٌ فِي النَّفْسِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
وَهَذَا فِيمَنْ قَتَلَ عَبْدًًا لِغَيْرِهِ عَمْدًٌا وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إذَا قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ عَبْدَ غَيْرِهِ عَمْدًًا قُتِلَ بِهِ، وَقَدْ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
وَحُكِيَ أَنَّهُ قَالَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ وَبَيْنَ الْعَبِيدِ سَاقِطٌ فِي الْأَطْرَافِ، وَإِذَا مَنَعُوا مِنْهُ فِي الْقَلِيلِ كَانَ مَنْعُهُ فِي الْكَبِيرِ أَوْلَى.
وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ حَدِيثَ سَمُرَةَ مَنْسُوخٍ وَقَالَ لَمَّا ثَبَتَا ثَبَتَا مَعًَا فَلَمَّا نَسَخَا نَسْخًا مَعًَا يُرِيدُ لِمَا سَقَطَ الْجَدْعُ بِالْإِجْمَاعِ سَقَطَ الْقِصَاصُ كَذَلِكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَعْنَى قَالَا: حََدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَافِعِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout