بِأَنْ بَعَثَتْ بِهَا إلَيْهِ فَصَارَتْ مِلْكًًا لَهُ وَصَارَتْ أَصْحَابُهُ أَضْيَافًًا لَهُ، وَلَمْ تَكُنْ هِيَ الَّتِي قَدَّمْتُهَا إلَيْهِمْ وَالِيهِ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ فَالْقَوَدُ سَاقِطٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَّةِ الْمُبَاشَرَةِ وَتَقْدِيمُهَا عَلَى السَّبَبِ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إبَاحَةِ أَكْلِ طَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَجَوَازِ مُبَايَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ مَعَ إمْكَانِ أَنْ يَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ الرِّبَا وَنَحْوَهُ مِنْ الشُّبْهَةِ.
وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْهَدِيَّةَ تُوجِبُ الْعِوَضَ وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ مَنْ يَهُودِيَّةٍ إلَّاّ مِنْ حَيْثُ يَرَى فِيهَا التَّعْوِيضُ فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُعَاوَضَةِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَم.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عََن أَبِي عَامِرٍ، عََن أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. وَزَادَ أَنَّ الْحَسَنَ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ يَقُولُ لَا يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدِ.
قُلْت قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَسَنُ لَمْ يَنْسَ الْحَدِيثَ وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْإِيجَابِ وَيَرَاهُ نَوْعًًا مِنْ الزَّجْرِ لِيَرْتَدِعُوا فَلَا يُقْدَّمُوا عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ إذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ ثُمَّ لَمْ يَقْتُلْهُ حَتَّى جِيءَ بِهِ قَدْ شَرِبَ رَابِعًًا أَوْ خَامِسًًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout