قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّاّ أَنَّكُمْ مَعْشَرٌ خُزَاعَةً قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنِّي عَاقِلُهُ فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ وَبَيْنَ أَنْ يََقَتُلُوا.
قُلْت وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْخِيَارَ إلَى وَلِيِّ الدَّمِ فِي الْقِصَاصِ وَأَخَذَ الدِّيَةِ وَأَنَّ الْقَاتِلَ إذَا قَالَ لَا أُعْطِيكُمْ الْمَالَ فَاسْتَقِيدُوا مِنِّي وَاخْتَارَ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ الْمَالَ كَانَ لَهُمْ مُطَالَبَتُهُ بِهِ.
وَلَوْ قَتَلَهُ جَمَاعَةً كَانَ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ وَيُطَالَبُ بِالدِّيَةِ مَنْ شَاءَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ.
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ لَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الدَّمِ إلَّاّ الدَّمَ إلَّاّ أَنْ يَشَاءَ الْقَاتِلُ أَنْ يُعْطِيَ الدِّيَةَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَيْسَ لَهُ إلَّاّ الْقَوَدُ فَإِنْ عَفَا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ الْمَالُ إلَّاّ بِرِضَا الْقَاتِلِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. وَفِي قَوْلِهِ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ مُسْتَحَقَّةٌ لِأَهْلِهِ كُلِّهِمْ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالزَّوْجَاتِ لِأَنَّهُمْ جَمِيعًٌا أَهْلَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout