أَحَدُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَالذِّرَاعَيْنِ إلَى نِصْفِ السَّاعِدِ وَلَمْ يَبْلُغْ الْمِرْفَقَيْنِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاَءِ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالُوا فَالْمُعَوَّلُ فِي هَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى تَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ لَا عَلَى فِعْلِهِمْ الْأَوَّلِ وَاجْتِهَادِهِمْ مِنْ حَيْثُ سَبَقَ إلَى أَوْهَامِهِمْ فِي وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الْيَدِ كُلِّهَا.
قَالُوا وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَاَ يَصِحُّ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ضَعِيفٌ جِدًّا لَا يَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
قُلْتُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ أَصَحُّ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ أَشْبَهَ بِالْأُصُولِ وَأَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ. وَاخْتَلَفُوا فِي نَفْضِ الْكَفَّيْنِ أَوْ النَّفْخِ فِيهِمَا، فَقَالَ مَالِكٌ يَنْفُضُهُمَا نَفْضًا خَفِيفًا. وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يَنْفُضُهُمَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا عَلَّقَت الْكَفَّانَ غُبَارًًا كَثِيرًا نَفْضً. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَضُرُّكُ نَفَضَت أَولَمَ تَنْفَضَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ كُنْتُ جَالِسًا بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءُ شَهْرًَا، قَالَ أَبُو مُوسَى كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءًً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًًا طَيِّبًا
﴾ [النِّساء: ٤٣] فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ أَرْخَصَ لَهُمْ فِي هَذَا لَأَوْشِكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءَ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى أَلَمْ تُسْمَعُ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبَتْ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتْ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَتَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضَعَ هَكَذَا فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَنَفْضَهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى الْكَفَّيْنِ ثُمَّ مَسْحَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout