نَصَرٌ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرََّّبَيْعِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَِرَِاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "لا تُوَتَِرُوْا بِثَلَاَثٍٍ تََشبَّهُوا بِصَلاَةِ الْمَغْرِبِ، وَلَكِنْ أَوْتَِرَُوا بِخَمْسٍَ، أَوْ بِسَبْعٍٍ، أَوْ بِتِسْعٍٍ، أَوْ بِإِحْدَى عُشَْرَةََ رَكْعَةً، أَوْ أَكْثَرََ مِنْ ذَلِكَ" (^١).
١١٥١ - حدَّثَناه أبو عليٍّ الْحَافِظِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بِنُ
1 إسناده صحيح. وقد اختلف على عراك بن ملك في رفعه ووقفه، لكن قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" ٢/ ١٤: رجاله كلهم ثقات، ولا يضر وقف من أوقفه. الليث: هو ابن سعد. وأخرجه البيهقي ٣/ ٣١ عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. وأخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" ٢/ ١٧٨، والبيهقي ٣/ ٣١ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، به. وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢٦٤٣) عن طاهر بن عمرو بن الربيع، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٢٩٢، والبيهقي ٣/ ٣١ من طريق جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة قوله، ولم يرفعه. وانظر ما بعده. قوله في هذا الحديث: "لا توتروا بثلاث" يعارضه في الظاهر حديث أبي أيوب السالف قريبًا: "الوتر حق، فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة"، وحديث عائشة الآتي قريبًا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يقعد إلّا في آخرهن. والجواب على هذا الإشكال أن الوتر يُطلَق أحيانًا ويراد به صلاة الليل كلها مع الوتر المعروف المتبادر، فإذا قال: أوتر بخمس، يعني أنَّ صلاة الليل ركعتان بعدها الوتر ثلاث ركعات، فالنهي عن الوتر بثلاث في هذا الحديث يعني أن لا تقتصر عليها دون أن يكون قبلها صلاة ركعتين على الأقل، لذلك قال: أوتروا بخمس، يعني: ركعتين ثم ثلاثًا، ثم قال: أو بسبع، يعني: أربع ركعات ثم ثلاثًا، وهكذا. وهذا التأويل قاله إسحاق بن راهويه - فيما نقله عنه الترمذي بإثر حديث أم سلمة (٤٥٧) في قولها: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر أو ضعف أوتر بسبع - قال إسحاق: معنى ما روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث عشرة: أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر، فنسبت صلاة الليل إلى الوتر. انتهى، لذلك قال الطحاوي ١/ ٢٩٢ بإثر حديث أبي هريرة هذا: فقد يحتمل أن يكون كره إفراد الوتر حتى يكون منه شفع.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout