قَاتِلَ عَلِيًّا رِضْوَانَ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ بِسَبَبِ مَا حَصَلَ مِنْ الْفِتْنَةِ، كَعَائِشَةِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَحَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيّ وَالضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ. وَمَنْ يَذْكُرُ مَنَاقِبَ هَؤُلَاءِ لَا شَكَّّ بِبَرَاءَتِهِ بِبَرَاءَتِهِ مِنْ تُهْمَةِ الرَّفْضِ وَالْغُلُوِ فِي التَّشِيُّعِ.
٤ - وَلَمَّا ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَبَا هُرَيْرَةَ الدَّوسِيُّ الَّذِي تَبْغِضُهُ غَُلَاةًُ الشِّيعَةُ، أَثْنَى عَلَيْهِ ثَنَاءٌ عَظِيمًٌا، وَوَصَفَهُ بِأَحْسَنَ وَصْفٍ، فَقَالَ: وَأَنَا ذَاكِرٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا رِوَايَةُ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ … وَذَكَرَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فَقَدْ بَلَغَ عَدَدٌ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ الصَّحَابَةِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًًا، فَأَمَّا التَّابِعُونَ فَلَيْسَ فِيهِمْ أَجَلًُّ وَلَا أَشْهُرُ وَأَشْرَفَُ وَأَعْلَمَُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَذَكَرَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يََطُولُ لِكَثْرَتِهِمْ، وَاَللَّهُ يُعْصَِمَُنًا مِنْ مُخَالَفَةِ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّحَابَةُ الْمُنْتَجِبِينَ، وَأَئِمَّةِ الدِّيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ، وَمََنَ بَِعَدََهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، فِي أَمْرِ الْحَافِظِ عَلَيْنَا شَرَائِعََ الدَِّّين، أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (^١).
فهذا الكلام الَّذِي قاله الْحَاكِمُ فِي أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ، لَهُوَ الْأَدِلَّةُ الْقَاطِعَةُ عَلَى بَرَاءَةِ الْحَاكِمِ مِنْ تُهْمَةِ الْغُلُوِ فِي التَّشِيُّعِ.
٥ - عَلَى أَنَّ الرَّافِضَةَ يَذْهَبُونَ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ إِلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَاجِعٌٌ مَرَّةًً أُخْرَى إِلَى الدُّنْيَا، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مُعِتَقََدِِهمْ مُنْذُ مَُبْتَدَأَ شَأْنُهُمْ (^٢)، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرِكِهِ" عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الشِّيعَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًًّّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: كَذَبُوا، وَاَللَّهِ مَا هَؤُلاَءِ بَشِيعَةَ، لَوْ عَلَِّمَْنًا أَنَّهُ مَبْعُوثٌٌ مَا زََوِّجْنا نِساءَه، ولا اقْتَسِمْنَا مَالَه، وَرَوِىَ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ رَافِضِيًا لِتَنْكِبَ عَنْ ذِكْرِ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنُ
1 "المستدرك" بإثر (٦٣٠٠).
2 "مقالات الإسلاميين" لأبي الحسن الأشعري ١/ ٥٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout