بِرِوَايَاتِهِ تِلْكً، وَأَنَّهُ لَا نَكَارَةَ فِيهَا.
هـ - وَرَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْبَغْدَادِيِّ قَوْلُهُ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى مِنْ الْمَتْرُوكِينَ؛ تَرَكَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لِتَشِيُّعِه، وَقَدْ عَُوَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ رَجَع عَن ذَلِكَ (^١). قلنا: لمْ يَرَوِ الْحَاكِمُ مِثْلَ هَذَا إِلَّاَّ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْغَُلُوّ فِي التَّشْيُّع أَمْرٌ مَذْمُومٍ، إِذْ كَانَ عَُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى غَالِيًا فِي التَّشِيُّعِ، عَلَى أَنَّ الشَّيْخَيْنِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمًٌا قَدْ احْتَجَّا جَمِيعًًا بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى هَذَا، إِذْ كَانَ ثِقَةً حَافِظًٌا، وَتَخَيََّّرا لَهُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا لَاَ نَكَارَةَ فِيهِ، وَالْحَاكِمُ كَذَلِكَ قَدْ احْتَجَّ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَمَعَ ذَلِكَ نَقَلَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، فَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ رَافِضِيًا لِمَّا نَقَلَهُ، بَلْ يَتَجَاهِلُهُ وَيُطْوِي ذِكْرَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم.
٢ - ما خَرََّجه مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فِي فَضْلِ الصَّاحِبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، قَالَ: "اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍٍ وَعَُمِر"، وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثُ مَِنَ أَجْلَّ مَا رَُوِي فِي فَضَائِلِ الشَّيْخَيْنِ (^٢). ففِي تَخْرِيجِ الْحَاكِمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يَكَادُ يَكُونُ نَصًًّا فِي خِلَافَةِ الصَّاحِبِينَ، ثُمَّ فِي قَوْلِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بِإِثْرِ الْحَدِيثِ، مَا يَدْفَعُ عَنْهُ تُهْمَةُ الرَّفْضِ دُونَ أَدْنَى شَكٍٍّّ.
وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَخْبَارٍٍ مِمَّا يَرُدُّ بهِ أَهلُ السُّّنة عَلَى مَنْ يَدُمُ عُثْمَانَ مِنَ الشِّيْعَةِ وَالرَّوَافِضِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَُّّلَمِي مِنْ قَوْلِهِ: لَمَّا حَُصِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَشْرَفُ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِ دَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَُذُكِّرُكم الله، هل تَعَلَمُونَ أَنَّ رُوْمَةَ لَمَ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌٌ إِلَّا بِثَمَنٍ، فَابْتَعْتْهَا مِنْ مَالِي فَجَعَلْتُُهَا لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَلَاَ شَكَّ أَنَّ مََنَ يَُخَرُجُ مِثْلَ هَذَا الْخَبَرِ بَرِيءٌ مِنْ تِلْكَ التُّهْمَةِ بِيَقِينٍ.
٣ - وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَوْمَ الْجَمَلِ وَصْفَّيْنِ فَيَمْنَ
1 نقله عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٦/ ١٨٩.
2 "المستدرك" (٤٥٠٠ - ٤٥٠٤).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout