وَغَيْرِهِمْ أَحَادِيثَُ مَنَاكِيرُ (^١). وبيَّن ابْنُ عَدِيِّ أَنَّ مَنَاكِيرَهُ فِي أَحَادِيثَ يَرْوِيهَا فِي فَضْلِ أَهْلِ الْبَيْتِ (^٢). هذا مع أَنَّ ابْنَ مَعِينٍ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَوْثِيقِهِ، فَلَوْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ رَافِضِيًا، لِتَمَسِّّكَ بِقَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ هَذَا وَأَطْلَقَ تَوْثِيقَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أنَا مَدِينَةُُ الْعِلْمُ وَعَلِيٌٌّّ بابُها" (^٣)، وذلك لأنَّ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَدْ ثَبَّتُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ نَفْسَهُ.
ج- إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ، فَقَدْ رَوَىَ الْحَاكِمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَوْلُهُ فِيهِ: كَانَ جَهِمِيًا رَافِضِيًا (^٤). ثم ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ (^٥).
كذلك قال فِيه، مَع أَنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيُّ كَانَ حَسَنَ الرَّأْيِ فِيهِ، وَوَثَّقَهُ، فَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ رَافِضِيًا لِتَشَبَثَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي حَقِّّ هَذَا الرَّجُلُ، وَذَهَبَ فِيهِ مَذْهَبَُه، وَلَكِنَّ الْحَاكِمَ مَا كَانَ لِيَذْرَ قَوْلُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ الطَّاعِنِينَ فِي ابْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيّ هَذَا، لِمّا تَبَيََّّن لَهُمْ مِنْ حَالِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِنْصَافِ الْحَاكِمِ وَاحْتِيَاطِهِ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِرَافِضِي كَمَا انَّّهُمْ بِذَلِكَ.
د -أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّّرِيّ بن يَحْيَى بْنِ أَبِي دَارِمَ، وَهَذَا شَيْخُ الْحَاكِمِ، لَكِنْ قَالَ فِيهِ: رَافِضِيٌّ غَيْرُ ثِقَةٍ (^٦)، هكذا قدَّم وَصَفُهُ بِالرَّفْضِ عَلَى سَبِيلِ الذَّّمِّ لَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَرْتَضِي الرَّفْضَ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ رَافِضِيًا.
وَقَدْ خَرَجَ لَهُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" أَحَادِيثُ صَحَّحَهَا، وَأَغْلَبَهَا مِمَّا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا ابْنُ أَبِي دَارِمٍ، فَكَثِيرًٌا مَا يَقْرِّنُهُ الْحَاكِمُ - بِحَسَبِ اسْتِقْرَائِنَا - بِغَيْرِهِ لِيُؤَكِّدَ عَلَى عَدَمِ تَفَرُّدِهِ
1 "المدخل إلى الصحيح" ١/ ١٩٧ ترجمة (١٣٩).
2 "الكامل في الضعفاء" ٥/ ٣٣١.
3 "المستدرك" (٤٦٨٧).
4 "معرفة علوم الحديث" ص ١٠٧.
5 "سؤالات السجزي للحاكم" (٢٦٢).
6 نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٥/ ٥٧٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout