وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مَا كَانَ الرَّجُلُ رَافِضِيًا، بَلْ كَانَ شَيْعِيًا يَنَالُ مِنْ الَّذِينَ حَارِبُوا عَلِيًًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَنَحْنُ نَتَرَضَى عَنْ الطَّائِفَتَيْنِ، وَنُحْبُّ عَلِيًٌّا أَكْثَرُ مِنْ خَُصُوْمِهِ (^١).
ولهذا اقتصر الذَّهبِيُّ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَرْجَمُ فِيهَا لِلْحَاكِمِ عَلَى قَوْلِهِ: يَتَشِيَّّع (^٢). وقَوله فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِيْرِيِّ: تَشِيُّعه خَفِيفٌ كَالْحَاكِمِ (^٣).
٤ - ووَصَف ابْنُ طَاهِرٍ الْمََقِدِِسِيُّ أَيْضًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ كَانَ شَدِيدُ التَّعَصُُّّبِ لِلشَّيْعَةِ فِي الْبَاطِنِ، وَكَانَ يَُظِهَِرُ التُّّسَنَنِ فِي التَّقْدِيمِ وَالْخِلَافَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ غَالِيًا مُنْحَرِفًَا عَنْ مُعَاوِيَةَ وَآلِهِ، يَتَظَاهَرُ بِذَلِكَ وَلَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ (^٤).
وقد ردَّ عليه الذَّهبِيُّ بِقَوْلِهِ: أَمَّا انْحِرَافُهُ عَنْ خَُصُوْمٍ عَلِيٍّّ فَظَاهِرٌٌ، وَأَمَّا أَمْرُُ الشََّّيخَين فمُعظِّمٌ لَهُمَا بِكُلِّ حَالٍ، فَهُوَ شَيْعِيٌّ لاَ رَافِضِيٌّ (^٥).
وقال ابن السبكِيُّ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ أَيْضًُا: ثُمَّ أَنَّى لَهُ اطِّّلاعٌ عَلَى بَاطِنِ الْحَاكِمِ، حَتَّى يَقْضِيَ بِأَنَّهُ كَانَ يَتَعَصَّبُ لِلشِّيعَةِ بَاطِنًًا (^٦).
- ومِمَّا يَجْدِرُ ذِكْرُهُ بِصَدَدِ الرَّدِّّ عَلَى اتِّهَامِ الْحَاكِمِ بِالرَّفْضِ؛ عِدَّةَ أُمُورٍ تَدَلَُّّ عَلَى بَرَاءَتِهِ مِنْ ذَلِكَ رَحِمَهُ اللَّهُ، مِنْهَا:
١ - أَنَّ الْحَاكِمَ تَكَلُّّمٌ فِي جَمَاعَةٍٍ مِنَ الرَّافِضَةِ، وَفِي آخَرِينَ مِنْ غَُلَاةِ الشِّيعَةِ، وَلَوْ كَانَ الْحَاكِمُ رَافِضِيًا لِمَّا أَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْ هَؤُلَاَءِ:
أ - تُلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ رَجُلٌ سَُوَءَ؛ يَشْتِمُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانُ (^٧)، وقد قَال
1 "المعجم المختص بالمحدثين" ص ٣٠٣.
2 "المغني في الضعفاء" (٥٧٠٠).
3 "سير أعلام النبلاء" ١٦/ ٣٥٨.
4 رواه عنه الذهبي في "تاريخ الإسلام" ٩/ ٩٨.
5 "تذكرة الحفاظ" ٣/ ١٠٤٥.
6 "طبقات الشافعية" ٤/ ١٦٤.
7 "تهذيب الكمال" للمزي ٤/ ٣٢٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout