كَانَ يُنجِّسُ الْمَاء لَمّا أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كََبِِده، حَتَّى يَُنَجِسَ يََدََيهِ (^١). وَمَعْلُومُ أَنَّ فَرْثََ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ نَجِسٌ بِكُلِّ حَالٍٍّ (^٢).
تكَلم بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْإِمَامِ الْحَاكِمِ مِنْ جِهَةِ مَذْهَبِهِ الْعَقَائِدِيِّ، وَأَنَّهُ كَانَ مُتَشِيِّعًًا أَوْ شَيْعِيًا، فَمِنْ ذَلِكَ:
١ - مَا ذَكَرَهُ أَبُو ذََرّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَُفَِيرِ الهَُرَوِي أَنَّهُمْ كَانُوا فِي حَلْقَةِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَيْعِ الْحَافِظِ بِنَيْسَابُورَ إِذَا أَخْرَجَ عَنِ السُِّّدِّي فِي الصَّحِيحِ يَتَغَامََزُونَ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثٌَ الطَّّير، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌٌ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يُنِسََبُ إِلَى التَّشِيُّعِ (^٣).
قلنا: ذلك أن السُّدِّي - واسمه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - اُتَّهِمَ بِالتَّشِيُّعِ (^٤). لكن حَدِيثَ الطَّيْرُ هَذَا لَهُ طُرُقٌ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ السُّدِّي، كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ الْكِتَابِ، فَلَاَ حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ هَذَا.
٢ - وَكَذَلِكَ ذِكَرُ الْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيُّ: أَنَّ الْحَاكِمَ كَانَ يَمِيلُ إلَى التَّشِيُّعِ، مُعْتَمَدًًا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا حَدَّثَهُ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَُرِْمُوِيُّ بِنَيْسَابُورَ -قَال: وَكَانَ شَيْخًٌا صَالِحًٌا فَاضِلًا عَالِمًا- قَال: جَمَعَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحَادِيثُ زَعَمَ أَنَّهَا صِحَاحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، يَلْزَمُهُمَا إخْرَاجُهَا فِي صَحِيحَيْهِمَا، مِنْهَا حَدِيثُ الطَّائِرِ، وَ"مِنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاَهُ" فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا فِيهِ إِلَى قَوْلِهِ، وَلَا صُوَّبُوهُ فِي فِعْلِهِ (^٥).
1 "المستدرك" (٥٧٥).
2 "الحاوي الكبير" لأبي الحسن الماوردي ٢/ ٢٥٠.
3 "معجم السَّفَر" لأبي طاهر السلفي (٧٨٢).
4 "الضعفاء الكبير" للعقيلي ١/ ٢٤٦.
5 "تاريخ بغداد" ٣/ ٥١٠ - ٥١١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout