الْبَغْدَادِيَّةُ لِلْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، وَهِيَ عِنْدِي. قُلْنَا: وَبِالرُّجُوعِ إلَى ذَيْنِك النَّقْلَيْنِ، رَأَيْنَا أَنَّهُمَا فِي "سُؤَالَاتِ مَسْعُودٌ السِّجْزِيِّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ" الَّتِي صَدْرَهَا - كَمَا قَدَّّمَنَّا - بِأَسْئِلَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ لِلْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الرُّوَاةِ، فَكِلاهُمَا مِنْ رِوَايَةِ مَسْعُودٍ السِِّّجِزِِّي نَفْسَهُ عَنِ الْحَاكِمِ، جَمَعَهُمَا السِِّّجِزِّي فِي مُصَنِّفٍ وَاحِدٍ، فَلَا يُحْسِنُ إفْرَادٌ "أَسْئِلَةِ الْبَغْدَادِيِّينَ" عَنْ "سُؤَالَاتِ السِّجْزِيِّ"، كَمَا فَعَلَ الدُّكْتُورَ مَحْمُودٌ مِيرَةً (^١).
كان الإِمام أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ شَافِعِيّ الْمَذْهَبُ، وَقَدْ صَرَّّح هُوَ نَفْسُهُ بِمَا يُفِيدُ ذَلِكَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ مَسْعُودٌ السِِّّجْزي، قال: سمِعْتُهُ يَقُولُ: إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ المُطَّلِبي رضي الله عنه، قُرَشِي النَّسَبِ مِنْ صَمِيمِهَا (^٢).
ويَظهرُ ذلك جَليًا أَيْضًا مِنْ صَنِيعِ الْعُلَمَاءِ الْمُصَنِّفِينَ فِي طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ، حَيْثُ أَوْرَدُوا لَهُ تَرْجَمَةًً فِي كُتُبِهِمْ، وَمَنْ أَبْرَزَهُمْ ابْنُ الصَّلَاحِ وَابْنُ السُِّّبَكِيِّ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ قَاضِي شُهِْبة (^٣)، وغَيْرُهُم.
وَقَدْ قَدَّمَنَا ذَكَرَ شُيُوخُهُ الَّذِينَ تَفَقَّهُ عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ، وَهُمْ جَمِيعًٌا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، حَتَّى قَالَ عَلِيُّ بْنُ الأَنْجَبِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ السَّاعِي: كَانَ إِمَامًٌا فِي مَعْرِفَةِ الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ (^٤).
ومِن خَلاَل تَتْبَعُ رِوَايَاتُ الْبَيْهَقِيّ فِي كُتُبِهِ نَجْدُهُ يَنْقُلُ أَقْوَالَ الشَّافِعِيِّ فِي الْفِقْهِ، بِلَ
1 "الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك" ص ١٨٤.
2 "سؤالات السجزي للحاكم" (٣٧).
3 انظر "طبقات الفقهاء الشافعية" لابن الصلاح ١/ ١٩٨، و"طبقات الشافعية الكبرى" لابن السبكي ٤/ ١٥٥، و"طبقات الشافعيين" لابن كثير ص ٣٥٧، و"طبقات الشافعية" لابن قاضي شهبة ١/ ١٩٣ الترجمة (١٥٣).
4 "الدر الثمين في أسماء المصنفين" ص ١٠٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout