جبلٍ قد تَسوَّراه حتى يأتِيَا معالمَ الناس، فيجدان الأرضَ وُحوشًا، حتى يأتيَا المدينةَ، فإذا بلغا أدنى المدينةِ قالا: أين الناسُ؟ فلا يَرَيانِ أحدًا، فيقول أحدُهما لصاحبه: الناسُ في دُورهم، فيدخلانِ الدُّورَ فإذا ليس في الدُّور أحدٌ، وإذا على الفُرُش الثعالبُ والسَّنانير، فيقولان: أين الناسُ؟ فيقول أحدُهما الناسُ في المسجد، فيأتيانِ المسجدَ فلا يَجِدانِ أحدًا، فيقولان: أين الناسُ؟ فيقول أحدهما: الناسُ في السُّوق، شَغَلَتهم الأسواقُ، فيخرجان حتى يأتيا الأسواقَ فلا يجدانِ فيها أحدًا، فيَنطلِقان حتى يأتيَا الثَّنِيَّةَ، فإذا عليها مَلَكانِ فيأخذان الملكان (^١) بأرجُلِهما فيسحبانِهما إلى الأرض، أرضِ المَحشَر، وهما آخرُ الناس حَشْرًا" (^٢).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٨٩٠٦ - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصَّنعاني بمكة حَرَسَها الله، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَرِي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعمَر، عن قَتَادة عن أنس قال: لما نَزَلَت ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مَسيرٍ له، فرَفَعَ بها صوتَه حتى أنابَ (^٣) إليه أصحابُه، فقال: "أتدرون أيُّ يومٍ هذا؟ يومَ يقول الله لآدمَ: يا آدمُ، قمْ فابعَثْ بَعْثَ النارِ، من كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعين"، فكَبُرَ ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سدِّدوا وقارِبوا وأَبشِروا، فوالَّذي نفسي بيدِه ما أنتم في الأُمم إلَّا كالشَّامَةِ
1 هكذا في النسخ الخطية، وهي لغة لبعض العرب. والأفصح: فيأخذ الملكان، بإفراد الفعل.
2 إسناده ضعيف جدًّا، إسحاق بن يحيى متروك الحديث وبه أعلَّه الذهبي في "تلخيصه"، وحديثه هذا منكر كما بيَّن ذلك الشيخ أحمد الغماري رحمه الله في "المداوي" ١/ ١٢. وأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٧٥٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٥/ ١٦ من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد.
3 هكذا في نسخنا الخطية والمعنى: أقبَلَ، وفي "تلخيص الذهبي": ثابَ، من ثاب الناس: إذا اجتمعوا وجاؤوا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout