أَهْلُ الْفُِسِطَاطِ لِعَِجْلهُم وَأَدَاتُهُمْ سَبْعَ سِنِينَ، وَيَُنَفَلَتُُ ذُو الْعُرْفِ مِنْ الْقَتْلِ وَمَعَهُ كِتَابًٌ لَا يُنْظُرُُ فِيهِ إِلَّا وَهُوَ مُنْهَزِمٌٌ، فِيَجِِدُ فِيهِ ذِكرَ الإِسْلاَمِ، وَأَنَّهُ يُؤُمََرُ فِيهِ بِالدُّخُولِ فِي السِّلْم، فَيَسْأَلُ الأَمَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ أَجَابَهُ إِلَى الإِسْلَاَمِ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَقْبَلُوا مَعَهُ، فِيُسلمُ فَيَصِيرُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَأْتِي الْعَامَّ الثَّانِيَ رَجُلًٌ مِنَ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهُ: اسْبِسٌ، وَقَدْ جَمَعَ جَمْعًًا عَظِيمًا، فَيَهْرَبُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ مِنْ أَُسْوَانَ حَتَّى لَاَ يَبْقَى بِهَا وَلَاَ فِيمَا دُونََهَا أَحَدًٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّاَّ دَخَلَ الْفُُسِطَاطَ، فَيَنْزِلُ اسْبِسْ بِجَيْشِهِ مَنْفَ، وَهُوَ عَلَى رَأْسٍ بَِرِيدٍٍ الْفُسطَاطِ، فَتَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رَايَةُُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْجِسْرِ، فَيُنْصَرُُهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَهُمْ وَيَأْسِرُونَهُمْ، حَتَّى يَُبَاعَ الأَسْوََدُ بِعِبَاءَةٍَ (^١).
هذا حدِيث صَحِيحٌ مَوْقُوفُ الإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (^٢)، وهُو أَصْل فِي مَعْرِفَةِ وُقُوعِ الْفِتَنِ بِمِصْرَ، وَلَمْ يَُخُرْجَاهُ.
ومَنْفُ: هو الَّذِي يَقُولُ مَنْصُورٌٌ الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ:
1 متنه منكر غريب وذكر عبد الله بن عمرو فيه مستنكر، فإنَّ الأندلس إنما عُرفت ودخلها المسلمون بعد وفاته رضي الله عنه بسنوات، إذ كان فتح تلك البلاد على يد طارق بن زياد رحمه الله ابتداءً من سنة ٩٢ هـ. وهذا الخبر قد تفرد به أبو قبيل - وهو حيي بن هانئ المعافري - وهو مختلف فيه، وهو إلى التوثيق أقرب إلّا أنَّ له مناكير؛ ذلك لأنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة كما قال الحافظ ابن حجر في ترجمة عبيد بن أبي قرة من "تعجيل المنفعة" ١/ ٨٥٣. وبشر بن سهل اللباد وإن كان مجهول الحال كما سلف في ترجمته عند الحديث (٢٦١)، وعبد الله بن صالح وإن كان سيئ الحفظ، إلا أنهما لم ينفردا به. فقد روى نحوه رشدين بن سعد، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو. أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٣٣١)، ومن طريقه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (٤٨٤)، ورشدين ضعيف. والفُسطاط وترنوط ولوبيّة وأُسوان ومنف كلها بلدان مصرية ذكرها ياقوت في "معجم البلدان".
2 تعقَّبه الذهبي في "تلخيصه" بقوله: ليس على شرطهما، فإنهما لم يخرجا لأبي قبيل، ولا روى مسلم لعبد الله بن صالح شيئًا لضعفه، والبخاري لم يكد يفصح به.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout