ابن عوف، وكانت عند طلحةَ بن أبي طلحة بمكة، فوقع برسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يَشتِمُهم، فرَمَاه حسانُ بن ثابت بأبياتٍ فقال:
وما سارقُ (^١) الدِّرعَينِ إن كنتَ ذاكرًا … بذي كَرَمٍ [من] الرجالِ أُوادِعُهْ
وقد أنزلَتْه بنتُ سعدٍ فأصبَحَتْ … يُنازِعُها جِلدَ استِه وتُنازِعُهْ
فهلَّا أُسَيرًا جنتَ جارَكَ راغبًا … إليه ولم تَعمِدْ له فتُرافِعُهْ
ظننتُمْ بأن يخفى الذي قد فعلتُمُ … وفيكم نبيٌّ عندَه الوحيُ واضِعُهْ (^٢)
فلولا رِجالٌ منكمُ تَشتُمونَهُمْ … بذاكَ لقد حَلَّتْ عليكم (^٣) طوالِعُهْ
فإنْ تَذكرُوا كعبًا إذا ما (^٤) نَسيتُمُ … فَهَلْ مِن أَديمٍ ليسَ فيه أَكارِعُهْ
وجدتُهمُ يُرجونكُمْ قد عَلِمْتُمُ … كما الغَيثُ يُرْجِيهِ السَّمِينُ وتابعُهْ
فلما بلغَها شِعرُ حسانَ أَخَذَت رَحْلَ أُبيرِق، فَوَضَعَته على رأسها حتى قَذَفَته بالأَبطَح، ثم حَلَقتْ وسَلَقتْ وخَرَقتْ وحَلَفَت: أن بِتَّ في بيتي ليلةً سوداء، أهديتَ لي شِعرَ حسان بن ثابت، ما كنتَ لَتَنزل عليَّ بخيرٍ، فلما أخرجَتْه لَحِقَ بالطائف، فدخل بيتًا ليس فيه [أحدٌ] (^٥) فوَقَعَ عليه فقتله، فجَعَلَت قريشٌ تقول: والله لا يُفارِقُ محمدًا أحدٌ من أصحابه فيه خيرٌ (^٦).
1 = التي نذرت أن تشرب الخمر في جمجمة عاصم بن ثابت، انظر "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٧١.
2 في (ز) و(م) و(ب): أيا سارق، وفي (ك): يا سارق، والمثبت من "ديوان حسان".
3 تحرَّف في النسخ إلى: راضعه، والتصويب من "الديوان"، واختلف في معناه، ورجَّح السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" ١/ ٤٥٢ أنَّ المراد وضعُ العِلم بذلك الشيء في قلوبهم والإخبار عن صحته.
4 المثبت من (ك) و(م)، وفي (ز): عليه، وفي (ب): عليهم.
5 في (م): له قد، وسقط من (ز) و(ك) و(ب)، والمثبت من "الديوان".
6 ما بين المعقوفين سقط من النسخ، وأثبتناه من "تلخيص الذهبي".
7 حسن بطرقه إن شاء الله، وهذا إسناده ضعيف، عمر بن قتادة لم يرو عنه سوى ولده عاصم، =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout