هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحِ الإِسْنَادِ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْخَانِ تَرَكا حَدِيثَُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، فَإِنَّهُ غَرِيبٌٌ صَحِيحٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًًا فِي ضُدٍِّّ هَذَا:
٨٢٧٣ - حَدَّثَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَُوشَنْجِي، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا جََرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَِامَةِ بْنِ عَُقَبَةَ الْمَُحِلِِّّمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌٌ يَدْخُلُُ عَلَى النَّبِيِِّّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذََهُ رَجُلٌٌ (^١) فَعَقَدَ له، فَوَضَعَه وطَرَحَه فِي بِئِرِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَتَاهُ مََلَكَانِ يَعُودانِه (^٢)، فقَعَدَ أَحَدَُهُمَا عِنْدَ رَأْسِِهُ، وَقَعَدَ الْآخَرُِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَتَدْرِي مَا وََجَِعُه؟ قَال: فُلانٌ الَّذِي كَانَ يَدْخُلُُ عَلَيْهِ عَقَدَ له عُقَدًا، فَأَلْقَاهُ فِي بِئْرِ فُلاَنٍٍ الأَنْصَارِيِّ، فَلَوْ أََرُسِلَ إِلَيْهِ رَجُلًٌا فَأَخَذَ مِنْهُ الْعَُقَِدَ، فَوَجَدَ الْمَاءَِ قَدْ اصْفَرََّ، قَال: وأَخَذَ الْعُقَدَ فَحلَّها فِيهَا، قَال: فَكَانَ الرَّجُلُُ بَعْدُُ يََدَّخَُلُ
1 = ثم قال: وروي عن الشافعي: لا يقتل الساحر إلَّا أن يقتل بسحره، ويقول: تعمّدت القتل، وإن قال: لم أتعمده، لم يقتل، وكانت فيه الدية كقتل الخطأ، وإن أضرَّ به أُدّب على قدر الضرر. قال ابن العربي: وهذا باطل من وجهين، أحدهما: أنه لم يعلم السحر، وحقيقته أنه كلام مؤلَّف يعظَّم به غير الله تعالى، وتنسب إليه المقادير والكائنات. الثاني: أنَّ الله سبحانه قد صرح في كتابه بأنه كفر فقال: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾ بقول السحر ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ به وبتعليمه، وهاروت وماروت يقولان: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، وهذا تأكيد للبيان. واحتج أصحاب مالك بأنه لا تقبل توبته، لأنَّ السحر باطن لا يظهره صاحبه فلا تعرف توبته كالزنديق، وإنما يستتاب من أظهر الكفر مرتدًا. قال مالك: فإن جاء الساحر أو الزنديق تائبًا قبل أن يشهد عليهما قبلت توبتهما، والحجّة لذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾، فدَّل على أنه كان ينفعهم إيمانهم قبل نزول العذاب، فكذلك هذان. وانظر "المغني" لابن قدامة ١٢/ ٣٠٢.
2 قوله: فأخذه، رجل، نُرى أنه مقحمة، ورواية الطبراني من دونه.
3 ضبطت في (ز): يَعُودانه، بياء مفتوحة ثم عين مضمومة، وضبطت في "التلخيص" للذهبي: يُعوِّذانه، مجودة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout