لَوْ كَانَ كِتَابًٌ بَعْدََ كِتَابٍِكُم، أَوْ نَبِيٍّ بَعْدَ نَبِيٍِّّكم، لأَنْزِِلَ فِيكُمْ كَمَا أَُنَزِلََ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَلَكِنْ أَخََّر ذَلِكَ مِنْ أَمْرِكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلِعُمْرِي لَهُوَ أَشَدُِّّ عَلَيْكُمْ.
قَال: فأََبَيْتُ، ثُمَّ لَقِيْتَُ عَبْدَِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَسَأَلْتُُهُ عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: سَأَخْبَرُكَ عَنِ الْخَمْرِ، إِنِّي كُنْتُ عِنْدََ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَبَيْنَمَا هُوَ مَُحَتََبِي حُلَّ حَُبُوتَه، ثُمّ قَالَ: "مَن كَانَ عِنْدََهُ مِنْ هَذَا الْخَمْرِ شَيْءًٌ، فَلْيُؤذِنِّي به" فَجَعَلَ النَّاسُِ يَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ أَحَدُُهُمْ: عِنْدِي رَاوِيَةًُ خَمْرً، وَيَقُولُ الْآخَرُ: عِنْدِي رَاوِيَةًٌ، وَيَقُولُ الْآخَرُ: عِنْدِي زِقٌّ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "اجْمَِعُوه بِبَقِيعِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ آذَِنَُوَنِي"، فَفَعَلُوا ثُمَّ آذََنَُوَهُ، قَالَ: فَقُمْتُُ فَمََشِيْتُ وَهُوَ مُتَّكِئٌٌ عَلِيَّ، فلَحِقَنا أَبُو بَكْر، فَأَخَذَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَنِي عَنْ يَسَارِِهُ وَجَعَلَ أَبَا بَكْرٍ مَكَانِي، ثُمَّ لَحِقَنَا عُمَرَ، فَأَخَذَنِي وَجَعَلَنِي عَنْ يَسَارِِهُ، فَمَشََى بَيْنََهُمَا حَتَّى إِذَا وَقَفََ عَلَى الْخَمْرِِ قَالَ لِلنَّاسِ: "أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولََ اللَّهِ، هَذِهِ الْخَمْرَ، قَالَ: "صدَقْتُُم" ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الله تَعَالى لعَنََ الْخَمْرَِ وَعَاصِرََهَا وَمَُعَتَصَِرَها، وَشَارِبَِهَا وَسَاقِِيََهَا، وَحَامِلَُهَا وَالْمَحْمُولَُةُ إِلَيْهِ، وَبَائِعََهَا وَمَُشْتَرِيَهَا، وَأَكْلََ ثَمَنَِهَا ثُمَّ دَعَا بِسَكَِّين، فَقَالَ: "اشْحَِذُوها" فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَخَذََهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَرِّقَ بها الزِّقاق، فقالَ النَّاسُ: إِنَّ فِي هَذِهِ الزِِّّقاقِ مَنْفَعَةًً، فَقَالَ: "أَجَِلْ، وَلَكِنَّ إِنَّمَا أَفْعَلُُ غَضَبًَا لِلَّهِ لِمَّا فِيهَا مِنْ سَخَطِه"، فقَالَ عُمر: أَنَا أَكََفِيكَ يَا رَسُولََ اللَّهِ، قَال: "لا". وبَعضُهُمْ يَزِيدُُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْحَدِيثِ (^١).
1 إسناده محتمل للتحسين في المتابعات والشواهد من أجل ثابت بن يزيد الخولاني، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقد توبع على بعض. وأما قصة لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها … إلخ، فهي صحيحة كما يأتي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٨٧، وفي "الشعب" (٥١٩٥) من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب بهذا الإسناد. ورواية "الشعب" مختصرة. وأخرجه الطحاوي في "شرح المشكل" (٣٣٤٢) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، به. وتصحف فيه البقيع إلى: النقيع! وأخرجه الطحاوي (٣٣٤٣ م) من طريق طلق بن السمح اللخمي، عن عبد الرحمن بن شريح، =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout