أَمَّ رُوَمَانَ وَأَنَا وَأُخْتِي أَسْمَاءًَ امْرَأَةًَ الزُّّبير، فَخَرَجُوا مَُصطَحِِبَِينَ.
فلمَا انْتَهُوا إِلَى قَُدَيْدٍ اشْتَرَى زَيْدُِ بْنُ حَارِثَةَ بِتِلْكَ الْخُمْسِِ مِئَةَ دِرْهَمٍ ثَلَاَثَةًَ أَبْعِرَةَ، ثُمَّ دَخَلُوا مَكَّةََ جَمِيعًُا، وَصَادَفُوا طَلْحَةََ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُرِيدُُ الْهِجْرَةََ بِآلِ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْنَا جَمِيعًُا، وَخَرَجََ زَيْدُِ بْنُ حَارِثَةَ وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةََ وَأَمِّّ كُلْثُومٍ وَسََوَْدَةَ بِنْتِ زَمِْعَة، وَحَمَلَ زَيْدٌٍ أَمَّ أَيْمَنَُ وَأُسَامَةَُ بْنُ زَيْدٍ، وَخَرَجَ عَبْدُُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بِأَمِّّ رُوَمَانَ وَأُخْتَيْهِ، وَخَرَجَ طَلْحَةُُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَاصْطَحَبْنَا جَمِيعًُا، حتَّى إِذَا كُنَّا بالْبََيْض مَنْ تَمَنَِّّي (^١) نفَرَ بُعِيرِي وَأَنَا فِي مِحََفَّة مَعِي فِيهَا أَُمِّي، فَجَعَلَتْ أَمِّي تَقُولُ: وَابِِنَتَاهُُ وَاعََرُوساهْ! حتَّى أَُدِرْكَ بِعَيْرُنَا وَقَدْ هَبَطَ مِن لَفْت (^٢) فَسَلِمَ.
ثم إنَّا قَدِمنا الْمَدِينَةُ فَنَزَلَتُْ مَعَ عَِيَالِ أَبِي بَكْرٍ، وَنَزَلَ آلُ (^٣) رسولِ الله صلى الله عليه وسَلَّم وَهُوَ يَوْمَئِذٍٍ يَبْنِي الْمَسْجِدََ وَأَبْيَاتَُنَا حَوْلًَ الْمَسْجِدِ، فَأَنْزَلَ فِيهَا أَهْلَُهُ، وَمَكَثْنَا أَيَّامًٍا فِي مَنْزِلِِ أَبِي بَكْر.
قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولََ اللَّهِ، مَا يَمْنَعُُكَ أَنْ تَُبَنِيَ بِأَهْلِِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الصَّدَاق"، فأعطاه أَبُو بَكْرٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةًَ (^٤) أَوقِيّةًُ ونَشًّا، فَبَعَثَ [بهَا] رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْنَا، وَبَّنَى بِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي هَذَا الَّذِي أَنَا فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي تَوُفَِّّي فِيهِ رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَُفِنَ فِيهِ، وجَعَلَ رسُولُ الله صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِِهُ بَابًا فِي الْمَسْجِدِ وَِجَاهَ باب عَائِشَةََ. قَالَتْ:
1 قوله: بالبيض، قال صاحب "مراصد الاطلاع" ١/ ٢٤٣: بالفتح، من منازل بني كِنانة بالحجاز. وقال ١/ ٢٧٥: "تمنِّي" بفتحتين وتشديد النون وكسرها: أرض إلى المدينة دون ثنيَّة هَرْشَى (في طريق مكة قريبة من الجُحفة، تُرى من البحر) بها جبالٌ يُقال لها: البَيض.
2 لفت: قال في "المراصد" ٣/ ١٢٠٦: هي ثنيّة بين مكّة والمدينة. ونقل عن القاضي عياض في ضبطها ثلاثة أوجه: بفتح اللَّام وسكون الفاء، وبالتحريك، وبكسر اللَّام وسكون الفاء.
3 في النسخ الخطية: إلى، ومثله في "ذيل المذيل" للطبري، ولم ترد في (ص)، والمثبت من "طبقات ابن سعد".
4 في (ز) و(ب): اثني عشر، والمثبت من (ص).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout