قال الإمام أبو بكر: فمِن حِرْصِ أبي هريرة على العِلم روايتُه عمَّن كان أقلَّ روايةً عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم منه، حرصًا على العلم، فقد روى عن سهل بن سعدٍ الساعديّ:
٦٣٠٠ - حدَّثَناه (^١) إبراهيم بن المستمِرِّ البصري، حَدَّثَنَا عُبَيس (^٢) بن مرحوم العَطّار، حَدَّثَنَا حاتم بن إسماعيل، عن أبي بكر بن يحيى، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يُشهِرنَّ أحدكم على أخيه السيفَ، لعلَّ الشيطانَ يَنزِعُ في يده فيقعُ في حُفْرةٍ من حُفَر النار".
قال أبو هريرة: سمعتُه من سهل بن سعدٍ الساعديِّ سَمِعَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم (^٣).
قال أبو بكر: فحِرصُه على العلم يَبْعَثُه على سماع خَبَرٍ لم يَسمعْه من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ممَّن هو أقلُّ روايةً عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم (^٤) منه، وإنما يَتكلَّم في أبي هريرة لدَفْعِ أخباره مَن قد أَعمى اللهُ قلوبَهم فلا يَفهَمون معانيَ الأخبار:
إما معطِّلٌ جَهْميٌّ يسمع أخبارَه التي يرويها خلافَ مذهبِهم الذي هو كفرٌ، فيَشتِمون أبا هريرة ويَرمُونه بما اللهُ تعالى قد نزَّهَه عنه، تمويهًا على الرَّعَاعِ والسُّفَّل أنَّ أخباره لا تَثبُت بها الحُجَّةُ.
وإما خارجيٌّ يرى السيفَ على أمَّة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، ولا يرى طاعةَ خليفةٍ ولا إمام،
1 القائل: حدثناه، هو أبو بكر بن خزيمة أيضًا.
2 تحرَّف في النسخ الخطية إلى: عيسى. وانظر ترجمته في "الثقات" ممّن لم يقع في الكتب الستة" لقاسم بن قطلوبغا ٧/ ٦٣.
3 حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لِين من أجل أبي بكر بن يحيى بن النضر، فهو مجهول الحال. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٦٥٨) من طريق إسحاق بن إبراهيم الصواف، عن إبراهيم بن المستمر، عن يعقوب بن محمد الزهري، عن حاتم بن إسماعيل، بهذا الإسناد. فجعل مكان عبيسٍ يعقوبَ بنَ محمد! وأخرجه أحمد ١٣ / (٨٢١٢)، والبخاري، (٧٠٧٢)، ومسلم (٢٦١٧)، وابن حبان (٥٩٤٨) من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة. ولم يذكر فيه سهل بن سعد.
4 قوله: "ممَّن هو أقل رواية عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم " سقط من (ز) و(ب).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout