إن كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثْتِني … فنَجَوتِ مَنْجَى الحارثِ بن هشامِ
تَرَكَ الأحِبّةَ أن يُقاتلَ دُونَهمْ … ونَجَا برأسِ طِمِرَّةٍ ولِجَامِ
فقال الحارث بن هشام يَعتذِر من فِرارِه يومَئِذٍ:
اللهُ يَعلَمُ ما تركتُ قتالَهمْ … حتى رَمَوْا فَرَسي بأشقرَ مُزبِدِ
فعلمتُ أني إنْ أُقاتِلْ واحدًا … أُقتَل، ولا يَنْكَأْ عَدُوِّيَ مَشْهَدي
فصَدَرتُ عنهم والأحِبَّةُ بينَهُمْ … طَمَعًا لهم بعِقابِ يومٍ مُفسدِ
ثم غزا أُحُدًا مع المشركين، ولم يزَلْ مُتمسّكًا بالشَّرك حتى أسلمَ يوم فتح مكة (^١).
قد روت عائشةُ عن الحارث:
٥٢٩٥ - حدثنا أبو زكريا العَنْبَري، حدثنا محمد بن إبراهيم العَبْدي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عامر بن صالح الزُّبَيري، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه، عن عائشة، عن الحارث بن هشام: أنه سألَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: كيف يَنزِلُ عليكَ الوَحْيُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في مثل "صَلْصَلَة الجَرَس، فيَفْصِمُ عني وقد وَعَيتُ ما قال، وهو أشدُّه عليَّ، وأحيانًا يأتيني المَلَكُ، فيتَمَثَلُ لي فيكلِّمُني فأَعِي ما يقول" (^٢).
1 وهو في "نسب قريش" لمصعب بن عبد الله الزُّبيري ص ٣٠١ - ٣٠٢ من قوله هو لم يذكر أباه عبد الله الزبيري: وهو ابن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير أمير المدينة واليمن في عهد الرشيد. والطِّمِرَّة: قال ابن سِيدَه في "المخصص" ٢/ ١٠١: فرسٌ طِمِرٌ وطُمْرُورٌ وطِمْرِيرَ: جَوادٌ، والأنثى طِمِرَّة. والجواد يعني السريع كما في "مجمل اللغة" لابن فارس ١/ ٢٠٢. والأشقر: هو الدم، والمُزْبِد: الرَّغوة. والمعنى: أنه ما انهزم حتى جُرح فرسُه فَعَلَاه دمُه، أو جُرح هو فعَلَا فرسَه دمُه. ويَنْكأ: معناه المبالغة في الأذى والضرر، وهو لغةٌ في نَكَى يَنْكي. والمعنى: لا يضرُّ حُضوري أعدائي.
2 حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا من أجل عامر بن صالح الزبيري، وخالفه غيره من الرواة فجعلوه من مسند عائشة، وهو المحفوظ. وهو في "مسند أحمد" ٤٢/ (٢٥٢٥٣). =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout