وَأَحَبَُّّ الْأَرْضُ إلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أَُخَرَِجَتُ مِنْكِ مَا خَرَجتُ"، قال: فقُلتُ: يَا لَيتَنا لمَ نََفَعَلْ، فَارجِِع إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا مَُنِْيتُك وَمََوَلَدُِك، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّم: "إِنِّي سَأَلْتُُ رَبَّي عَزَّ وَجَلَّ، فَقُلْتَُ: اللَّهُمّّ إِنَّكَ أَخْرَجَْتَنِي مِنْ أَحَبَِّّ أَرْضِِكَ إِلِيَّ، فَأَنْزِِلْنِي أَحَبَّّ أَرْضِِك إِلَيْكََ، فَأَنْزََلََنِي الْمَدِينَةَُ" (^١).
٥٢٩٢/ ٢ - قال ابن عُمر: وَلَمْ يَزَلْ الْحَارِثُ مُقِيمًٌا بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ، حَتَّى تَُوَفَِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم، فَلَمَّا جَاءَ كِتَابَُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَسْتَنْفَِرُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى غَزْوِ الرُّومِ قَدِم الْحَارِثُُ بْنُ هِشَامٍ وَعَِكَْرِمَةُُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَسُهَيْلُِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينَةِ، فَأَتَاهُمْ فِي مَِنَازِلِِهُمْ فَرَحََّب بِهِمْ، وَسَلََّّم عَلَيْهِمْ، وَسُرَّ بمَكَانَِهم، ثُمَّ خَرَجُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ غَُزَاةًً إِلَى الشَّامِ، فَشَهِدَ الْحَارِثُُ بْنُ هِشَامٍ فَِحْلَ وَأَجِْنَادِِينََ، وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونَ عَمَوَاسْ سَنَةَ ثَمَانٍَ عَشْرَةًَ، فَخَلَفَ عُمرُ بنُ الْخَطَّابِ عَلِىٌّ امْرَأَتِِهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُُ رَبِيبًًا خَيْرًُا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ مِنْ أَشْرَافِِ قُِرِيشٌ (^٢).
٥٢٩٣ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ حَلِيمِ الدَّهْقَانِ بِمََرُو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْفََزَارِي، أَخْبَرَنَا عََبْدَانُ بْنُ عَُثَمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شََيْبَانَ، عَنْ أَبِي
1 رجال إسناده من فوق الواقدي لا بأس بهم، لكن انفرد الواقدي بروايته بهذا الإسناد، ولم يتابعه عليه أحدٌ، بل جاء في روايته هذه بما يُنكر، وهو المرفوعُ في آخر الحديث الذي يعارِضُ المرفوعَ الذي في أوله، فصريحُ المرفوع في أوله أنَّ مكة هي أحب البقاع إلى الله، وصريح المرفوع في آخره أنَّ المدينة هي أحبُّ البقاع إلى الله، وكفى بهذا دليلًا على ضعف هذه الرواية، وقد روي هذا الحرفُ الأخير المرفوع مفردًا من حديث أبي هريرة كما تقدَّم عند المصنف برقم (٤٣٠٧)، لكن إسناده واهٍ بمرّة، بل حكم عليه الذهبي وغيره بالوضع. وكونُ مكةَ هي أحبَّ الأرض إلى الله صحيحٌ ثابتٌ كما تقدَّم بيانه عند الحديث (٤٣٠٧). وأخرج رواية الواقدي هذه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٦/ ٨٤ عن محمد بن عمر الواقدي، بهذا الإسناد. ومن طريق ابن سعدٍ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ١١/ ٤٩٢.
2 وهو في "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٦/ ٨٤ - ٨٥ عن محمد بن عمر الواقدي.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout