لَقِيَتْه سَرِيّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى اللّهُ عليهِ وسلم، وَقِيلَ: إِنََّّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الَّذِي وَجََّه السَّرِيَة للعِير التِي فِيها أَبُو الْعَاصِ قَافِلَةًً مِنَ الشَّامِ، وَكَانُوا سَبْعِينَ وَمِئَةًَ رَاكِبٍ، أَمِيرُُهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْأُولَى فِي سَنَةٍ سِتٍٍّّ مِنَ الْهِجْرَةِ، فَأَخََذُوا مَا فِي تِلْكَ الْعَِيَرِ مِنَ الأَثْقَالِ، وَأَسَرَُوا أُنَاسًٍا مِنَ الْعَِيرِ، فَأَعْجَزََهُمْ أَبُو الْعَاصِ هَرَبًا، فلما قََدِمَت السَّرِيُّّةُ بِمَا أَصَابُوا أَقْبَلَ أَبُو الْعَاصِ مِنَ اللَّيْلِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبََ ابْنَةِِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، فَاسْتَجَارََ بِهَا فَأَجَارَتْْهُ؛ فِي طَلَبِ مَالِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ فَكبَّّر وَكبَّّر النَّاسُ معه (^١).
1 قصة أبي العاص هذه في تجارته بأموال قريش إلى الشام، وتصدي سرية زيد بن حارثة له إثر رجوعه واغتنام تلك الأموال إنما سمعها ابن إسحاق من عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يرويها مرسلةً كما وقع عن البيهقي في "السنن" ٩/ ١٤٣ وفي "دلائل النبوة" ٤/ ٨٥ عن أبي عبد الله الحاكم بإسناده هذا الذي هنا إلى ابن إسحاق، وزاد فيها ما سيذكره المصنِّف بعد ذلك برقم (٥١١١) من ردّ تلك الأموال إلى أبي العاص وحمله لها إلى مكة وإعادتها لقريش، ثم إعلانه الإسلامَ بعد ذلك، كل ذلك يرويه ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر مرسلًا. فبان بذلك أنَّ صنيع المُصنِّف هنا في "المستدرك" من عطفه قصة أبي العاص على قصة زينب لما أرسلت بقلادتها لفداء أبي العاص بعد أسره يوم بدر، وهمٌ منه رحمه الله تعالى، لأنه أوهم أنَّ القصتين مرويتان بالإسناد الموصول نفسه. وقد أشار البيهقي في مواضع من "سننه الكبرى" كما في الموضعين ٦/ ٣٢٢ و٩/ ٩٥ إلى وجود فروقات في رواية الحاكم لبعض أخبار "سيرة ابن إسحاق"، بين كتابه "المستدرك" و"مغازي ابن إسحاق" بروايته عن أبي العباس الأصم عن أحمد بن عبد الجبار العُطاردي عن يونس بن بُكَير عن ابن إسحاق، وهذا يشير إلى أنَّ الحاكم كان ضبطُه لرواية كتاب "مغازي ابن إسحاق" أحسن من ضبطه لهذه الرواية في "المستدرك"، وذلك لأنه من المعلوم أنَّ إملاءه للمستدرك كان بعد أن تقدَّمت سنُّه وكبر، فكان ربما وصل مقطوعًا أو مرسلًا كما حصل معه هنا وفي الروايتين التاليتين أيضًا، والله أعلم. وقد وقع مثل ما وقع هذا أيضًا في رواية الطبري في "ذَيل المُذيّل" كما في "منتخبه" لعُريب القرطبي المطبوع بأثر "تاريخ الطبري" ١١/ ٤٩٩، وهو وهمٌ كذلك، لأنَّ الطبري نفسه أورد القصتين المشار إليهما في "تاريخه" ٢/ ٤٦٨ - ٤٧٠ مبيِّنًا فيهما مُفصِّلًا رواية عائشة في قصة زينب وفدائها زوجها أبا العاص يوم بدر عن رواية عبد الله بن أبي بكر المرسلة في قصة أبي العاص، =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout