ذَلِكَ إلَى أَنَّ صَالِحَ الْحَسَنَُ مُعَاوِيَةُ وَسَلََّّم إلَيْهِ الْأَمْرَ، وَتَوَجَّهَ الْحَسَنَُ وَأَصْحَابُهُ لِلْقَاءِ مُعَاوِيَةُ، وَقَدْ جَُرَحَ الْحَسَنَُ غَِيِلَةًً فِي مَُظِلِم (^١) ساباطَ، جَرَحَه سَنانُ بن الجَرَّاحِ الأَسَدي أَحدُ بَنِي نَصْرِ بْنِ قُعَينَ، طَعَنَهُ فِي فَخِذِهِ بِمَِعَْوَل طَعْنَةٌَ مُنَكَِرةًٌ، وَكَانَ يَرَى رَأْيُ الْخَوَارِجِ، فَاعْتَنَقَهُ الْحَسَنُُ فِي يَدِهِ وَصَارَ مَعَهُ فِي الْأَرْضِ، وَوَثَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْطَلِ الْقَارِيِّ، فَنَزَعَ الْمَِعَوَلَ مِنْ يَدِ الْجِرَّاحِ فَطَعََنََه بِهِ، وَوَثَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَبْيَانَ بْنِ عَُمَارَةَ التَّمِيمِيُّ، فَعَضََّ وَجْهُهُ حَتَّى قَطَعَ أَنْفََهُ، وَشَدَخَ رَأْسَهُ بِحَجَر، فَمَاتَ مِنْ وَقْتِهِ، فَسُحِقًًّا لِأَصْحَابِ الشََّّقاء، وحُمِلَ الحَِسنُ عَلِى سَرِيرٍِ إِلَى الْمَدَائِنِ، فَنَزَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ عَمَِّّ الْمُخْتَارُ، وَكَانَ عَامِلٌ عَلِيٍّ عَلَى الْمَدَائِنِ، فَجَاءَهُ بِطَبِيبٍٍ فَعَالََجَه حَتَّى صَلَحَ (^٢).
٤٨٦٨ - حدثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَعَلِيُّ بْنُ حََمْشَادٍّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْحَُمِيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، سَمِعْتُُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلََ الْحََسِنَُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةُ بِكِتَائِبِ أَمْثَالِ الْجِبَّالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاَللَّهِ إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَاَ تَُوَلِّي أَوْ تَقْتُلُ أَقْرَانُهَا، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ خَيْرُ الرَّجُُلَيْنِ -: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ، مََنَ لِي بِدِمَائِهِمْ؟ مَنْ لِي بِأُمُورِهِمْ؟ مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ؟ قَالَ: فَبَعَثَ مُعَاوِيَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُِرَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ - قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌُ -
1 تحرّف في النسخ الخطية إلى: مطلع. والصواب ما أثبتنا كما في المصادر التي ذكرت الخبر، ومنها "أنساب الأشراف" للبلاذُري ٣/ ٢٨٢، و"مقاتل الطالبيين" لأبي الفرج الأصبهاني ص ٦٤. وقال ياقوت: مظلم ساباط: مضاف إلى ساباط: مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن، موضع هناك.
2 إسناده تالف وهو معضل أيضًا، وقد روى هذا الخبر أيضًا البلاذري في "أنساب الأشراف" ٣/ ٢٨٠ - ٢٨٣، وأبو الفرج الأصبهاني في "مقاتل الطالبيين" ٦٢ - ٦٥، غير أنهما خالفا رواية المصنف هنا في أمور، فسمّيا الذي كان على مقدّمة جيش الحسن بن علي عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب، وسمَّيا الذي طعن الحسن بن علي الجراح بن سِنان، وسمَّيا الذي قَطَع أنفَ الجرّاح ظبيان بن عُمارة. والمكاشفة: إظهار العداوة.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout