وَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُُّّ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي بَقِيَ فِيهَا بِبَغْدَادَ تَحْدِيدًا، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْآبََنَْدُوَنِي الَّذِي ذَكَرَ الْحَاكِمُُ أَنَّهُ لَمْ يَُفَارِقْ بَغْدَادَ مِنْ سَنَةِ خَمْسِينَ وَثَلَاثَ مِئَةَ حَتَّّى مَاتَ بِهَا سَنَةً تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِ مِئَةَ، فَذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ فَارَقَهُ - أَيْ: مِنْ بَغْدَادَ - فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِ مِئَةَ (^١). ثم وَرَدَ مَا يَدُلُُّّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا غَادِرَ بَغْدَادَ فِي رَجَبِ تِلْكَ السُّنَةََ عَادَ إِلَى نَيْسَابُورَ، كَمَا يَظْهَرُ فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيمَةَ، حَفِيدُ الإِمَامِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزََيمَةَ صَاحِبٌ "الصَّحِيحِ"، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهُ عََقَدَ لَهُ فِي نَيْسَابُورَ مَجْلِسًٍا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِ مِئَةَ (^٢)، فَكَانَ انْطِلاقُ الْحَاكِمِ إِذًَا مِنْ بَغْدَادَ فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاَثِ مِئَةَ، عَائِدًٍا إِلَى نَيْسَابُورٍ حَيْثُ عَُقدٌ مَجْلِسَ أَبِي طَاهِرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ تِلْكَ السُّنَةِ، وَقَدْ نَصََّّ أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَوِيُّ عَلَى رُجُوعِهِ إِلَى وَطَنِهِ نَيْسَابُورُ بَعْدَ إقَامَتِهِ فِي بَغْدَادَ تِلْكَ الْأَشْهُرِ (^٣).
ولم يُسجِّل لنا الْحَاكِم لِنَفْسِهِ رَحْلَةًً بَعْدَ هَذَا التَّارِيخِ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ، فَلَاَ يَصِحُُّّ قَوْلُ الْخَلِيلِيِّ أَنَّهُ رَحِلَ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ سَنَةٌ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَلَعَلَّهُ يَكُونُ أَرَادَ لِرِحْلَةَِ الَّتِي كَانَتْ سَنَةً سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاَثِ مِئَةَ، فَذَكََرُ سَنَةًَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ تِلْكَ الرِّحْلَةَ امْتَدََّت إِلَى شَهْرٍ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَصِحُُّّ ذَلِكَ مَجَازًًا بِذِكْرِ الْعِرَاقِ دُونَ الْحِجَازِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُُ فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي مَنْصُورٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العَِنَْبَِري: آخَر عََهَدِيٌ بِهِ بِبَغْدَادَ فِي قَِطِيعَةِ الرََّّبِيع فِي دَارِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاَثِ مِئَةَ (^٤). يَعْنِي عِنْدَ عَوْدَتِهِ إِلَى نَيْسَابُورَ.
1 "الأنساب" نسبة (الآبندوني).
2 "الأنساب" نسبة (الخزيمي).
3 "خصائص مسند الإمام أحمد" ص ١٢.
4 "تاريخ بغداد" ٦/ ١٩٦.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout