شُيُوخُهُ الْخَُرَاسَانِيِّينِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ شُيُوخِ بِلَادِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ أَفَادَ مِنْهُ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ شَيْخٌُهُ الدَّارَقُطْنِيُّ نَفْسَُه، وَفِي هَذَا الصَّّدد يَقُولُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ: قَدِمَ بَغْدَادَ فِي شَبَِيبَتِه، فَكَتَبَ بِهَا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ السَّّمِّاك، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النََّّجّاد، وأَبِي سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ، وَدََعْلَج بْنُ أَحْمَدَ، وَنَحْوِهِمْ مِنَ الشُّيُوخِ، ثُمَّ وََرَدَها وقَد عَلَتْ سِنُّه، فحدَّث بها عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الأَصَمِّّ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْرَمِ، وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ شُيُوخٍ، خُرَاسَانَ، رُوِىَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُُّّ، وَحَدََّّثَنا عَنْه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفََوََارِسِ، وَالْقَاضِي أَبُو الْعَلاَءِ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُهُمَا (^١).
وذكر أَبُو يَعْلَى الْخُلَيلِيُّ لِلْحَاكِمِ رِحْلَةًً إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاَثِ مِئَةَ (^٢)، وعَدَّها الرحلةَ الثَّانِيةَ، وَقَدْ أَخْطَأَ أَبُو يَعْلَى الْخُلِيْلِيُّ فِي ذَلِكَ فِي أَمْرَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: فِي ذِكْرِ رَقَمِ الرِّحْلَةِ، وَقَدْ قََدَّمِنَّا أَنَّ رِحْلَةَ الْحَاكِمِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاَثَ مِئَةَ.
وَثَانِيهِمَا: فِي ذِكْرِ تَارِيخِ الرِّحْلَةِ، فَقَدْ قَدََّّمَنَّا أَنَّ الْحَاكِمَ كَانَ قَدْ حَجَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاَثِ مِئَةَ، ثُمَّ عِنْدَ مَُنَصََّرََفِه مِنَ الْحَجِّ رَجَعَ إِلَى بَغْدَادَ، لِيَمْكُثَ فِيهَا مُدَّةًً تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُ دَخَلَتْ عَلَيْهِ سَنَةً ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ فِي بَغْدَادَ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَِوِيُّ، حَيْثُ قَالَ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنِ الْحَاكِمِ: فَعَزَمَ عَلَى أَنْ يََخُرَُج إِلَى الْحَجِّ فِي مَوْسِمِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، فَلَمَّا وََرَدَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ أَقَامَ بَعْدَ الْحَجِِّّ بِبَغْدَادَ أَشْهَُرًا (^٣).
1 "تاريخ بغداد" للخطيب ٣/ ٥٠٩. فائدة عزيزة: ومما كتبه الدارقطني عن الحاكم ورواه عنه حديث عبد الله بن مسعود، قال: من أحب أن يلقى الله غدًا مسلمًا، فليحافِظْ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث يُنادَى بهن. قال الحاكم: كتبه عني أبو الحسن الدارقطني، وقال: ما كتبتُه عن أحدٍ قطُّ. "التدوين في أخبار قزوين" لأبي القاسم الرافعيّ ٢/ ١٤٢.
2 "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" ٣/ ٨٥٢.
3 "خصائص مسند الإمام أحمد" ص ١٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout