الرََّّيُّ التِي ذَكَر دُخُولُهُ إِلَيْهَا فِي تِلْكَ السُّنَةِ، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ شَاذَانَ (^١).
ومنها: أَسَدَاباذ، دَخَلَهَا لِلْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ، حَيْثُ أَرَّخ دُخُولََهِ إِلَيْهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَيْضًَا، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَسََدَِابَّاذِي (^٢).
وعند مُنصَرَفِه مِنَ الْحَجِّ فِي تِلْكَ السَّّنَةِ بَقِيَ بِبَغْدَادَ زِيَادَةًَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، كَمَا صَرََّّح الْحَاكِمُ نَفْسَُهُ بِذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَُتِيحُ لَهُ خَلَالٌَهَا مُِلَازِمَةَُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُِّّ، وَمَُنَاظِرَتُهُ، حتَّى رَضِيَه الدارقطنيُُّّ (^٣). وَهَذَا يَعْنِي أَنَّهُ مَكَثَ فِي بَغْدَادَ فِي تِلْكَ الْفِتْرَةِ، حَتَّّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاَثِ مِئَةَ.
كَمَا أَُتِيحَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الْإِقَامَةِ فِي بَغْدَادَ سَمَاعٍُ جُمْلَةً "مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ" مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ الْقَِطِِيَعِي، كَمَا نَصَّّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَازِمٍ الْعَبْدَِوِيُّ - أَحَدُ تَلَاَمِذَةَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ - (^٤)، وأَبُو بَكْرٍ الْقَِطِِيَعِي هَذَا هُوَ رَاوِي "الْمُسْنَدِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَالْجَدِيرِ بِالذِّّكر هُنَا أَنَّ الْإِمَامَ الْحَاكِمَ كَانَ فِي هَذِهِ الرِّحْلَةِ قَدْ تَقَدََّّمت سَنُّه، وَعَلاَ فِي الْعِلْمِ كَعْبَُه، وَبَلَغَ فِيهِ شَأْوًا عَظِيمًا، فَلَمْ تَكُنْ رِحْلَتُهُ لِلْإِفَادَةِ مِنْ شُيُوخِ الْعِرَاقِ وَمُحَدَِّّثِيهَا وَحَسَبَُ، إِنَّمَا تََصَدَّر لِمَجَالِسِ السَّّمَاعِ، وَأَصْبَحُ مََهُوَى أَفْئِدَةُ الْعُلَمَاءِ، وَمََقَصِِدَ طَلَبَةُ الْعِلْمِ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ الَّتِي رَحَل إِلَيْهَا، فَأَقْدَمُوا عَلَيْهِ رَاغِبِينَ فِي السَّمَاعِ وَالْإِفَادَةِ مِنْهُ، وَحُرَّصُوا عَلَى تَلْقُّّي مَا لَدِيْهِ مِنْ نَفِيسِ الْمَرْوِيَاتِ الَّتِي اسْتَفَادَهَا مِنْ
1 "تاريخ بغداد" ٣/ ٤٩٦. وتقع الري اليوم ضمن جمهورية إيران قريبًا من العاصمة طهران على بعد ٦ كم في الجنوب الشرقي منها.
2 "الأنساب" نسبة (الأسداباذي)، و"تاريخ دمشق" ١٨/ ٣٣١. وهي في غربيّ هَمَذان بإيران، تبعد عنها مسافة ٤٠ كم تقريبًا.
3 "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" ٢/ ٨٥٢، ومقدمة محمد بن طاهر المقدسي على "الغرائب والأفراد للدارقطني" ص ٢١، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر ٤٣/ ٩٦.
4 "خصائص مسند الإمام أحمد" لأبي موسى المَدِيني ص ١٢.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout