إلَيْهِ بَعْدُ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ وَاَلَّذِي لاَ إِلَهَ غَيْرَُهُ إِنَّهُمْ فِي الدَّارِ لِيَقْرُؤُونَ عَلَى قِرَاءَةِ مُِسِيلَِمَةَ، وَإِنََّّ مَعَهُمْ لَمَُصَحَفًَا فِيهِ قِرَاءَةُ مُِسِيلَِمَةً، وَذَلِكَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ، فَقَالَ عَبْدُُ اللَّهِ لَقَِرَظةَ - وَكَانَ صَاحِبَُ خَيلٍ -: انْطِلِقْ حَتَّى تُحِيطََ بِالدَّارِِ فَتَأْخُذََ مََنَ فِيهَا، فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ بِثَمَانِينَ رَجُلًا، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُُ اللَّهِ: وَيََحََكم أَكْتَابٌُ غَيْرُ كِتَابِِ اللَّهِ، أَوْ رَسُولٌ غَيْرَُ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالُوا: نُتُوبُُ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّا قَدْ ظَلَمْنا، فَتَرَكََهُم عَبْدُِ اللَّهِ لَمْ يُقَاتِِلْهم، وَسََيَّرهم إِلى الشَّامِ، غَيْرُ رَئِيسَِهُمْ ابْنُ النََّّوّاحة أَبَى أَنْ يَتُوب، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَِرَظة: اذْهِبْ فَاضِرِِبْ عُنقِّه، وَاطِرَِحْ رَأْسَِه فِي حَِجْر أُمّّه، فَإِنِّي أَُرَاهَا قَدْ عَلِمَتْ فعَلَه، فَفَعَل.
ثُم أَنْشَأَ عَبْدُُ اللَّهِ يَُحِدّّثُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا جَاءَ هُوَ وَابْنُُ أَُثَالٍ رَسُولََيْنَ مِنْ عِنْدِ مُِسَيْلَِمَةَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلّم، فَقَالَ لَهُ رَسُولُُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم: "تَشَهَدُُ أَنِّي رَسُولُُ اللَّهِ؟ " فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلّم: تَشْهَدُُ أَنَّ مُِسِيْلَِمَةََ رَسُولُ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وسلم: "لَوَلاَ أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُِك"، فَجَرَّتِ السُّنّةَ يَوْمِئِذٍٍ أَنْ لاَ يَُقَتَلَ رَسُولٌ (^١).
1 حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات، والمسعُودي - وإن كان اختلط - سماعُ جعفر بن عون منه قبل اختلاطه، واختُلِف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، والراجح سماعُه منه. لكن وقع في رواية هذا الحديث وهمٌ بإدخال حديث في حديث، ونظنه من قِبَل المصنِّف نفسه رحمه الله تعالى كما سيأتي بيانه، وذلك لأنَّ القصة الثانية التي حكاها ابن مسعود في شأن رسولي مسيلمة الكذاب وما قاله لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما رواها المسعودي عن عاصم بن أبي النَّجود عن أبي وائل شقيق بن سلمة. عن ابن مسعود، فقد روى يزيد بن هارون هذا الحديث عن المسعودي عند الهيثم بن كليب الشاشي في "مسنده" (٧٤٧) ففصل بين القصتين المذكورتين هنا، فجعل القصة الأولى بإسناد المصنف الذي هنا، ثم قال: قال المسعودي: فحدثني عاصم بن أبي النَّجُود، عن أبي وائل قال: لما أُتِيَ به عبد الله (يعني ابن مسعود) قال: إِنَّ هذا وابنَ أُثال قدما … فذكر القصة الثانية. ويزيد بن هارون وإن كان ممّن ذُكِر أنه روى عن المسعُودي بعد اختلاطه، يظهر لنا أنَّ هذا هذا الحديث مما ضبطه عنه، فإنَّ ليزيد بن هارون عدة أحاديث وافق فيها رجالًا نَصَّ أهل العلم على سماعهم من المسعودي قبل اختلاطه، وهذا الخبر منها. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout