هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٤٤٢١ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني بريدة (^١) بن سُفيان، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن عبد الله بن مسعود قال: لما سارَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوكَ جعلَ لا يزالُ يَتخلّف الرجلُ، فيقولون: يا رسول الله، تَخلَّف فلانٌ، فيقول: "دَعُوه، إن يَكُ فيه خيرٌ فسيُلْحِقُه اللهُ بكم، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحَكُم اللهُ منه" حتى قيل: يا رسول الله، تَخلّف أبو ذَرّ، وأبطأ به بَعيرُه، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "دَعُوه، إن يَكُ فيه خيرٌ فسيُلْحِقُه اللهُ بكم، وإن يكُ غيرَ ذلك فقد أراحَكُم اللهُ منه"، فتَلَوَّم أبو ذرٍّ على بَعِيره فأبطأَ عليه، فلما أبطأ عليه أخذَ مَتاعَه فجعلَه على ظهرِه، فخرج يتبعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ماشِيًا، ونزلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مَنازِله، ونظر ناظِرٌ من المسلمين فقال: يا رسول الله، إنَّ هذا الرجلَ يمشي على الطريق، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "كُن أبا ذَرٍّ، فلما تأمّلَه القومُ قالوا: يا رسول الله، هو واللهِ أبو ذَرٍّ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رَحِمَ الله أبا ذَرٍّ، يمشي وحدَه، ويموتُ وحدَه، ويُبعَثُ وحدَه".
فضرب الدهرُ من ضَرْبتِه، وسُيِّر أبو ذرٍّ إلى الرَّبَذة، فلما حضرَه الموتُ أوصى امرأتَه وغُلامَه: إذا مِتُّ اعْسِلاني وكَفِّناني، ثم احمِلاني فضَعَاني على قارِعةِ الطريق، فأولُ: رَكْبٍ يَمُرُّون بكم فقولوا: هذا أبو ذرٍّ، فلما ماتَ فعلوا به كذلك، فاطَّلع ركبٌ فما عَلِمُوا حتى كادت ركائبهم تَوَطَّأُ سَريرَه، فإذا ابن مسعودٍ في رهْطٍ من أهل الكُوفة،
1 = وفي باب ذكر عُمَرِه الأربع صلى الله عليه وسلم عن أنس بن مالك عند أحمد ١٩ (١٢٣٧٢)، والبخاري (١٧٧٨ - ١٧٨٠)، ومسلم (١٢٥٣) وغيرهم. والحُديبية موضع على بعد ٢٢ كم غربَ مكة على طريق جدّة القديم. والجِعرانة: موضع شمال شرقيِّ مكة على نحو ٢٩ كم منها.
2 تحرَّف في (ز) و(ب) إلى: يزيد، وكذلك رُسم في (ص) و(م) و(ع): ـرد،، دون إعجام، وهو تحريف أيضًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout