ابن نَصْر، قال: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عن مُصعب بن سَعْد، عن سعدٍ قال: لما كان يومُ فتح مَكةَ اختَبأ عبدُ الله بن سَعْد بن أبي سَرْحٍ عند عثمان بن عفان، فجاءَ به حتى أوقَفَه على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله، بايعْ عبدَ الله، فرفع رأسَه فنَظَر إليه ثلاثًا، ثم أقبَلَ على أصحابِه، فقال: "أما كان فيكُم رجلٌ رَشِيدٌ يقومُ إلى هذا حين رآني كَفَفْتُ يدي عن بَيعَتِه فيَقْتُلَه؟ " فقالوا: ما نَدري يا رسول الله ما في نفسك، ألَا أَومأْتَ إلينا بعَينِك؟ فقال: "إنه لا يَنبَغي لِنبي أن تكون له خائنةُ الأَعيُنِ" (^١).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٤٤٠٩ - حدثناه بكر بن محمد الصيرفي بمَرْو، حدَّثنا إبراهيم بن هلال، حدَّثنا علي بن الحسن بن شَقِيق، حدَّثنا الحُسين بن واقِد، عن يزيد النَّحوي، عن عِكْرمة، عن ابن عبّاس، قال: كان عبدُ الله بن أبي سَرْح يكتب لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأزلَّه الشيطان فلَحِقَ بالكُفّار، فأمر به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُقتل، فاستجارَ له عثمانُ فأجارَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (^٢).
صحيح على شرط البخاريّ، ولم يُخرجاه.
٤٤١٠ - فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبّار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني شُرَحْبيل بن سَعْد، قال: نزلتْ في عبد الله بن أبي سَرْحٍ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ٩٣]، فلما دخَلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مكةَ فَرَّ إلى عثمان بن عفان، وكان أخاه من الرَّضاعة، فَغَيَّبه عنده حتى اطمأن أهل مكة، ثم
1 إسناده حسن من أجل أسباط بن نَصْر والسُّدِّي: واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كَريمة. وهو في "سنن أبي داود" (٢٦٨٣) و(٤٣٥٩). وأخرجه النسائي (٣٥١٦) عن القاسم بن زكريا بن دينار، عن أحمد بن المفضَّل، بهذا الإسناد. وخائنة الأعيُن: أن يُضمر في قلبه غير ما يُظهره للناس.
2 حديث قوي، وهذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن هلال - وهو ابن عمر البُوزَنْجِرْدي - وقد توبع فيما تقدم برقم (٣٤٠١). والحسين بن واقد قوي الحديث.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout