٤٤٠٧ - حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدَّثنا يونس بن بُكَير، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني الزُّهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عبّاس، قال: مضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عامَ الفتح حتى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْران في عشرة آلاف من المسلمين، فَسَبَّعتْ سُليمٌ وألَّفتْ مُزَينةُ، وفي كلِّ القبائل عددٌ وإسلامٌ، وأوعَبَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المهاجِرُون والأنصارُ، فلم يَتَخَلّف عنه منهم أحدٌ، وقد عُمِّيتَ الأخبارُ على قُريش، فلا يأتيهم خَبرُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولا يَدْرُون ما هو صانعٌ.
وكان أبو سفيان بن الحارث وعبدُ الله بن أبى أُميّة بن المغُيرة قد لَقِيا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بثَنِيّةِ (^١) العُقاب فيما بين مكة والمدينة، فالْتَمَسا الدخولَ عليه، فكلّمَتْه أمُّ سلمة، فقالت: يا رسول الله، ابن عَمِّك وابن عَمَّتِك وصِهْرُك، فقال: "لا حاجةُ لي فيهم، أما ابن عَمِّي فهَتَكَ عِرْضِي، وأما ابن عمّتي وصِهْري فهو الذي قال لي بمكة ما قالَ"؛
1 = وقد روى محمد بن إسحاق عن الزُّهْري عن عُبيد الله عن ابن عبّاس قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة، وأرَّخ الخروج من المدينة للفتح بأنه كان لعشر خلون من رمضان، وهو مدرج أيضًا في الرواية عن ابن عبّاس؛ أعني تاريخ الخروج، كما جزم به البيهقيّ أيضًا في "الدلائل" ٥/ ٢٠، مستدلًّا برواية صدقة بن سابِق عن ابن إسحاق التي اقتصر فيها ابن إسحاق على ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم للفتح من قوله هو دون ذكر القصة. وهو كما قال البيهقيّ، لأنَّ جماعة أصحاب الزُّهْري كمعمر وعُقيل بن خالد والليث وابن جريج وغيرهم ممَّن روى عنه قصة خروج النبي صلى الله عليه وسلم لفتح مكة لم يذكروا فيها تاريخ الخروج ولا تاريخ الفتح، فبانَ بذلك أنَّ ما ذكره ابن أبي حفصة وابن إسحاق ليس في خبر ابن عبّاس، إنما هو مدرج فيه، والله أعلم. وأخرجه أحمد ٤/ (٢٥٠٠) عن معاوية بن عمرو، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده. وانظر لزامًا كلام الحافظ في "فتح الباري" ١٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧.
2 كذا جاء في رواية يونس بن بُكير هنا وفي أسد الغابة" ٣/ ٧٣ كما نبَّه على ذلك مُحقِّقه، وفي رواية غيره عن ابن إسحاق: بنيق العقاب، وهو الصحيح كما بينه محقق "أسد الغابة".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout