الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وََرَعًا وتُوكُّلًا على الله عز وجل، ومُِلازِمَةًُ لِخِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، اخْتَارَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ مَا اخْتَارَهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَسْكَنَةِ وَالْفَقْرِ، وَالتَّفَرُّغِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَرَكَ الدُّنْيَا لِأَهْلِهَا، وَهُمْ الطَّائِفَةُ الْمُنْتَمِيَّةُ إِلَيْهِمْ الصُّّوفِيَّة قرنًا بَعْدُ قَرْنٍ، فَمَنْ جَرَى على سُنَّتِهم وَصَبَرَهُمْ عَلَى تَرْكَِ الدُّنْيَا، وَالْأَُنِسِ بِالْفَقْرِ، وَتَرَكَِ التَّعَرُُّّض لِلسُّؤَالِ، فَهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍٍ بِأَهْلِ الصُّّفّة مُقْتَدُون، وَعَلِى خَالِقَهُمْ مَُتُوَكًِّلُون.
٤٣٣٩ - وَقَدْ حَدَّثَنَا شَيْخٌ التَّصَوُُّّف فِي عَصْرِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ الْخُُلْدِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَيْرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التَّسْتَرِيُّ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثََ اللَّهُُ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الدُّنْيَا سَبْعَةُ أَصْنَافٍ مِنَ النَّاسِ: الْمُلُوكِ وَالْمُِزَارِعُونَ وَأَصْحَابُ الْمَوَاشِي وَالتُّجَّارُُ وَالصَُّّناعِ والأَُجَِرَاءُ والضُّعَفاء والفُقَرَاءُ، لَمْ يُؤْمَرْ أَحَدٌٌ مِنْهُمْ أَنْ يَنْتَقِلَ مِمَّّا هُوَ فِيهِ، وَلَكِنْ أَمْرََهُُم بِالْعَِلْمِ وَالْيَقِينِ وَالَّتَِّقْوِى وَالتَّوَكُّلُ فِي جَمِيعِ مَا كَانُوا فِيهِ، قَالَ سَهْلٌ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَيَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَقُولَ: مَا يَنْبَغِي لِي بَعْدَُ عَِلْمِي بِأَنِّي عَبْدُِكَ أَنْ أَرْجُو أَوْ أُؤْمَِّل غَيْرُكَ، وَلَاَ أُتَوْهِمُ عَلَيْكَ إِذْ خَلَقْتنِي وَصِيَّّرتنِي عَبْدًا لَكَ أَنْ تََكَِلَني إِلَى نَفْسِي، أَوْ تَُوَلّي أَُمَُوَرِي غَيْرِكَ.
قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ وَصَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الطَّائِفَةَ بِمَا خَصَّهم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ بَيْنِ الطَّوَائِفِ بِصِفَاتٍٍ، فَمَنْ وُجِدَتْ فِيهِ تِلْكَ الصِّفَاتِ اُسْتُحِقَّ بِهَا اسْمُ التَّصَوُُّّف.
٤٣٤٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرٌو اللَّهُ الزَّاهِدُ حَقًًّّا ابْنُ السَّمَّاكِ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزَِّّبْرِقان، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَضََمِْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: "خِيَارُ أُمَّتِي فِيمَا أَنْبَأَنِي الْمَلْأَُ الْأَعْلَى قَوْمًٌ يَضْحَكُونَ جَهْرًا فِي سَعَة رَحْمَةَ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَبْكُونَ سِرًا مِنْ خَوْفِ شِدَّةِ عَذَابٍِ ربِّهم عَزَّ وَجَلَّ، يَذِكُرُونَ رَبََّّهم بالغََدََاة وَالْعََشِيُّ فِي الْبُيُوتِ الطَّيِّبَةِ الْمَسَاجِدِ، وَيََدَّعُُوَنَهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ رَغَبًا ورَهَبًا، وَيَسْأَلُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ خَفْضًا ورَفْعًا، وَيُقَبِلُونُ بِقُلُوبِهِمْ عُودًا وَبَدْءًَا، فَمَُؤُنََّتُهُمْ عَلَى النَّاسِ خَفِيفَةًٌ، وَعَلَى أَنْفُسِهِمْ ثَقِِيلةٌ، يَدِبُّون فِي الأَرْضِ حَُفَاةًَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout