شَيْءٌ مِنْ الْبِلَادِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ نَيْسَابُورٍ وَالْعِرَاقِ، وَلَا حَتََّّى فِي الْعِرَاقِ الَّذِي كَانَ حَرِيصًًا عَلَى الْمُرُورِ بِهِ وَالْمُكْثُ فِيهِ لِمُدَّةِ كُلَّمَا أَرَادَ الْحَجَّّ، بَلْ ذِكَرَ الْحَاكِمَُ فِي حَدِيثِهِ عَنْ رِحْلَتِهِ التَّالِيَةِ إلَى الْحَجِّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ أَنَّهُ دَخَلَ فِيهَا بِغْدَادِ الْكُرَةَِ الثَّالِثَةِ، فَهَذَا كَالنَّصِّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بَغْدَادِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ، لِأَنََّّهُ لَوْ دَخَلَهَا لَكَانَ دُخُولُهُ إلَيْهَا الْكِرَّةَ الرَّابِعَةَ لَا الثَّالِثَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِ رِحْلَتِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ كَانَتْ عَاجِلَةًً لَمْ يَتَمَكَّنْ خِلَالُهَا مِنْ الْمُكْثِ فِي الْعِرَاقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ خُرُوجَهُ إلَى الْحَجِّ كَانَ فِي تِلْكَ السُّنَةِ بَعْدَ شَهْرِ رَجَبٍ، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي عَلَيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَاسَِرِْجِسيّ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ فِي تِلْكَ السُّنَةِ، وَأَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَتَهُ (^١)، فلم تَتَسَنََّ لِلْحَاكِمِ الْفِرْصَةُُ لِلْمُرُورِ بِالْبِلَاَدِ الَّتِي كَانَ يَمَرُُّّ بِهَا عَادَةًً فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْحَجِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُم كَانَ لِلْحَاكِمِ رِحْلَةًٌ رَابِعَةًٌ إِلَى الْحَجِّ، وَهِيَ الرِّحْلَةُُ الثَّالِثَةُُ إِلَى الْعِرَاقِ، سَجَّلها لنَا مُؤَرِّّخَةًً بِسَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاَثِ مِئَةَ، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي الْقَاسِمِ الآبََنَْدُونِي (^٢)، وَتَرَجِمْتُهُ لِأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّّارَِكِي (^٣)، ونَصَّ فِي تَرْجَمَةِ الأَوَّلِ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهَا الْكََرّةُ الثالثةُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا بَغْدَادَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَرَادَ الْحَجَّ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ أَيْضًُا، نََبَّه عَلَى ذَلِكَ فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَِهِْرَانِ الْبَغْدَادِيُّ الْمَذْكُورُِ قَرِيبًٌا، وَفِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ حَامِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَالِي النَّيْسَابُورِيُّ، حَيْثُ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبُو مَنْصُورِ بْنِ غَالِيَةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاَثُ مِئَةَ، وَأَنَا فِي طَرِيقِ الْحَجِّ (^٤).
وفي رحلَةِ الْحَاكِمُ هَذِهِ مَرًَّّ بِعَدَدٍ مِنَ الْمُدَنِ وَالْبُلْدَانِ الْوَاقِعَةِ فِي طَرِيقِهِ، وَمِنْهَا:
1 "تاريخ دمشق" ١٤/ ٢٩٤.
2 "الأنساب" نسبة (الآبندوني).
3 "الأنساب" نسبة (الداركي).
4 "الأنساب" نسبة (الغالي).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout