في مسجد بني قُشير، فقرأ المدَّثِّر، فلما انتهى إلى هذه الآية: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨]، خَرَّ ميّتًا، قال بَهْر: فكنتُ فيمن حَمَله (^١).
٣٩١٤ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصَّنعاني بمكة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، عن مَعمَر، عن أيوب السَّخْتِياني، عن عِكْرمة، عن ابن عبَّاس: أنَّ الوليد بن المُغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن، فكأنه رَقَّ له، فبَلَغَ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عمِّ، إِنَّ قومَك يَرَونَ أَن يَجمَعوا لك مالًا، قال: لِمَ؟ قال: ليُعطوكَه، فإنك أتيتَ محمدًا لتَعرَّضَ لِمَا قِبَلَه، قال: قد عَلِمَت قريشٌ أني من أكثرها مالًا، قال: فقُلْ فيه قولًا يبَلُغ قومَك أنك منكِرٌ له، أو أنك كارهٌ له، قال: وماذا أقول؟ فواللهِ ما فيكم رجلٌ أعلمَ بالأشعار مني، ولا أعلمَ برَجَزِه ولا بقَصيدِه (^٢) مني، ولا بأشعار الجنِّ، واللهِ ما يُشبِهُ الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إنَّ لقولِه الذي يقول حلاوةً، وإنَّ عليه لطَلاوةً، وإنه لمثمِرٌ أعلاه، مُغدِقٌ أسفلُه (^٣)، وإنه لَيَعلُو وما يُعلَى، وإنه ليَحطِمُ ما تحتَه (^٤)، قال: لا يرضى عنك قومُك حتى تقولَ فيه، قال: فدَعْني حتى أفكِّر، فلما فَكَّرَ قال: هذا سِحْرٌ يُؤثَر، يَأْثُره عن غيره،
1 إسناده حسن إن شاء الله من أجل عتاب بن المثنى، وإسحاق بن إبراهيم الذي يروي عنه: هو إسحاق بن أبي إسرائيل. وأخرجه الترمذي (٤٤٥ م) عن عبَّاس بن عبد العظيم العنبري، عن عتاب بن المثنى، بهذا الإسناد.
2 تحرَّف في نسخنا الخطية إلى: بقصيره. وفي "الشعب" و"الدلائل" كلاهما للبيهقي حيث رواه عن المصنف بإسناده ومتنه: بعصيدته. والتصويب من "تلخيص الذهبي"، والقصيد من الشِّعر: ما تمَّ شطرا بِنْيته، سُمي بذلك لكماله وصحة وزنه.
3 في نسخنا الخطية: لمنير أعلاه يصدق أسفله. وهو خطأ. والمعنى كما في "شرح الزرقاني على المواهب اللدنية" ٦/ ٤٣١: له ثمر طيب كثير، والمراد معانيه مفيدة مرشدة للسعادة، والغدق: كثرة الماء، وأراد بأسفله ما تضمَّنه من المعاني، شبَّهه لفصاحته وبلاغته بشجرة شربت عروقها ماءً غزيرًا، فأينعت ثمرتها وكَثُرت.
4 المثبت من (ص)، وفي غيرها من نسخنا الخطية: فاتحته، وهو تحريف.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout