"فيقول: رسولُ الله" قال: "فيقولون: وما يُدرِيكَ؟ " قال: "فيقول: قرأتُ كتابَ الله فآمنتُ به وصَدَّقتُ" قال: "فينادي منادٍ من السماء: أنْ صَدَقَ، فأَفرِشُوه من الجنة، وأَلبِسُوه من الجنة، وأَرُوه منزلَه من الجنة" قال: "ويُمَدُّ له في قبرِه، ويأتيه رَوْحُ الجنة (^١) وريحها" قال: "فيُفعَل ذلك به، ويُمثَّل له رجلٌ حَسَنُ الوجه حسنُ الثياب طيِّبُ الريح، فيقول له: أبِشْر بالذي يسرُّك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَد، فيقول: من أنت؟ فوجهُك وجهٌ يُبشِّر بالخير" قال: "فيقول: أنا عملُك الصالحُ" قال: "فهو يقول: ربِّ أقِمِ الساعةَ كي أرجِعَ إلى أهلي ومالي"، ثم قرأ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
"وأما الفاجرُ، فإذا كان في قُبُلٍ من الآخرة وانقطاعٍ من الدنيا، أتاه مَلَكُ الموت، فيَقعُدُ عند رأسه، ويَنزِلُ الملائكةُ سُودُ الوجوه معهم المُسُوح (^٢)، فيقعدون منه مَدَّ البصر، فيقول مَلَكُ الموت: اخرجي أيتها النفسُ الخبيثة إلى سَخَطٍ من الله وغضب" قال: "فتَفرَّقُ في جسده فينقطعُ معها العُروقُ والعَصَبُ كما يُستخرَجُ الصوفُ لمبلول بالسَّفُّود (^٣) ذي الشُّعَب" قال: "فيقومون إليه فلا يَدَعُونها في يده طَرْفَةَ عَيْنٍ، فيصعدون بها إلى السماء فلا يَمرُّون على جُندٍ من الملائكة إلَّا قالوا: ما هذه الروحُ الخبيثة؟ " قال: "فيقولون: فلانٌ؛ بأقبحِ أسمائه" قال: "فإذا انتُهِيَ به إلى السماء غُلِّقَت دونَه أبوابُ السماوات" قال: "ويقال: اكتبوا كتابَه في سِجِّينٍ" قال: "ثم يقال: أَعِيدوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أنِّي منها خلقتُهم، وفيها أُعِيدُهم، ومنها أُخرِجُهم تارةً أُخرى" قال: "فيُرمَى بروحه حتى تقعَ في جسده"، قال: ثم قرأ ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، قال: "فتأتيه الملائكةُ فيقولون: مَن ربُّك؟ " قال: "فيقول: لا أدري، فينادي مُنادٍ من
1 روح الجنة: ما فيها من الرحمة والراحة.
2 المسوح: جمع مِسْح، وهو كساء غليظ من الشَّعر.
3 السَّفُود: عود من حديد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout