لما تَزوَّج النبيُّ صلى الله عليه وسلم زينبَ بَعَثَت أمُّ سُلَيم حَيْسًا في تَوْرٍ من حجارة، قال أنس: فقال ليَ النبي صلى الله عليه وسلم: "اذهَبْ فَادْعُ مَن لَقِيتَ من المسلمين"، فذهبتُ فما رأيت أحدًا إلَّا دعوتُه، قال: ووَضَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يدَه في الطعام ودعا فيه وقال ما شاءَ الله، قال: فجعلوا يأكلون ويَخرُجون، وبَقِيَت طائفةٌ في البيت، فجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَستَحْيي منهم، وأطالوا الحديثَ؛ فخَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وتَرَكَهم في البيت، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ يعني: غير مُتحيِّنِينَ، حتَّى بلغ ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (^١).
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخرجاه.
٣٦٠٧ - حدثنا أبو العبَّاس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا عبد القُدُّوس بن الحجَّاج، حدثني صفوان بن عمرو، حدثني سُلَيم بن عامر قال: جاء
1 رجاله ثقات، إلَّا أنَّ أبا عثمان - وهو الجعد بن دينار اليشكري - قد تفرَّد بذكر بعث أمِّ سليم حيسًا في وليمة زينب، وكل من رواه عن أنس ذكر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أطعمهم فيها خبزًا ولحمًا، وقد أشار إلى هذا الإشكال القاضي عياض في "إكمال المعلم" ٤/ ٦٠٢، وانظر "فتح الباري" لابن حجر ١٥/ ٤٤٨ - ٤٤٩. وأخرجه أحمد (٢٠/ ١٢٦٦٩)، ومسلم (١٤٢٨) (٩٥) من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد. فاستدراك الحاكم له ذهول منه. وأخرجه النسائي (١١٣٥٢) من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به. وأخرجه مسلم (١٤٢٨) (٩٤)، والترمذي (٣٢١٨)، والنسائي (٦٥٨٤) من طريق جعفر بن سليمان، وعلَّقه البخاري (٥١٦٣) عن إبراهيم بن طهمان، كلاهما عن أبي عثمان، به. وأخرجه بنحوه أو بمعناه: أحمد (١٩/ ١٢٠٢٣) و(٢٠/ ١٢٧١٦) و(١٣٠٢٥) و(٢١/ ١٣٣٦١) و(١٣٥٣٨)، والبخاري (٥١٦٦) و(٥٤٦٦) و(٦٢٣٨) و(٦٢٣٩) و(٦٢٧١) و(٧٤٢١)، ومسلم (١٤٢٧) (٨٧) و(١٤٢٨)، والترمذي (٣٢١٧) و(٣٢١٩)، والنسائي (٥٣٧٩) و(٦٥٨١) و(٨٨٦٩) و(١١٣٤٨) و(١١٣٥٢) و(١١٣٥٣) و(١١٣٥٦) و(١١٣٥٧)، وابن حبان (٥١٤٥) و(٥٥٧٨) و(٥٥٧٩) من طرق عن أنس. الحيس: طعام من أقِط وسمن وتمر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout