٣٤٢٥ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشَّيْباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا عبد الرحمن بن المبارَك العَيْشي، حدثنا الصَّعْق بن حَزْن، عن علي بن الحَكَم، عن عثمان بن عُمَير، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: جاء ابنا مُلَيكةَ، وهما من الأنصار، فقالا: يا رسول الله، إنَّ أمَّنا تَحفَظُ على البَعْل، وتُكرِم الضيفَ، وقد وَأَدَت في الجاهلية، فأين أمُّنا؟ قال: "أُمُّكما في النّار"، فقاما قد شَقَّ ذلك عليهما، فدَعَاهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَرَجَعا، فقال: "إِنَّ أَمِّي مع أمِّكما"، فقال منافقٌ من الناس لي: ما يُغْني هذا عن أمِّه إلا ما يُغْني ابنا مُلَيكة عن أمِّهما ونحن نَطَأُ عَقِبَيه، فقال رجل شابٌّ من الأنصار لم أرَ رجلًا كان أكثرَ سؤالًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منه: يا رسول الله، إنَّ (^١) أبواكَ في النار؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما سألتهما ربِّي فيُطِيعَني فيهما، وإني لقائمٌ يومَئذٍ المَقامَ المحمودَ".
قال: فقال المنافقُ للشابِّ الأنصاري: سَلْهُ: وما المقامُ المحمود؟ قال: يا رسول الله، وما المقامُ المحمودُ؟ قال: "يومَ يَنزِلُ اللهُ عز وجل فيه على كرسيِّه يَئِطُّ به كما يَئِطُّ (^٢) الرَّحْلُ من تَضايُقِه، كسَعَةِ ما بينَ السماءِ والأرض، ويُجاءُ بكم عُراةً حُفاةً غُرْلًا، فيكونُ أولَ مَن يُكسَى إبراهيمُ، يقول الله عز وجل: اكْسُوا خَليلي رَيْطَتَينِ بيضاوَين من رِيَاطِ الجنة، ثم أُكسَى على أَثَرِه، فأقومُ عن يمين الله عز وجل مَقامًا يَغبِطُني فيه الأولون والآخِرون، ويُشَقُّ لي نهرٌ من الكَوثَر إِلى حَوْضي".
1 = وأما الذي عند مسلم برقم (١٩٥) من طريق أبي مالك الأشجعي هذا، فهو في الشفاعة أيضًا، إلَّا أنه ليس فيه هذا الحرف.
2 هكذا في نسخنا الخطية، وزاد في حاشية (ز) مصحَّحًا عليه: أبي، ولا نرى لهذه الزيادة وجهًا. وأما ارتفاع لفظ "أبواك" فعلى أنه خبر "إنَّ" ويكون اسمها ضمير شأن محذوفًا، كقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه مسلم (٢١٠٩) وغيره -: "إنَّ من أشد أهل النار يوم القيامة عذابًا المصوِّرون" فالأصل: إنَّه، أي: الشأن. قاله ابن هشام الأنصاري في "مغني اللبيب" ١/ ٣٧.
3 في (ز) و(ص): ينط به، ولا وجاهة هنا لزيادة "به".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout