وَمِنْ بِلَادِ خُرَاسَانَ الَّتِي قَصَدَهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَيْضًا مَرْو، نَبَّه عَلَى ذَلِكَ الْحَاكِمِ فِي أَثْنَاءِ تَرْجَمَتِهِ لِابْنِ خَالٍِ أَمِّّه أَبِي صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَارِضِ، حَيْثُ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِنَيْسَابُورَ غَيْرََ مَرَّةً، ثُمَّ كَتَبْنَا عَنْهُ بِمََرْو، وَنَظَرْتُُ فِي كُتُبِهِ بِهَا سَنَةً ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِينَ (^١).
وقد بيَّن الْحَاكِم لدَّى تَرْجَمَتِهُ لِأَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ سَابُِوَرِ الْمُِفِِيدِ، مُدَّةَ إِقَامَتِهِ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ بِمََرو سَنَةَ ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاَثَ مِئَةٍ؛ أَنَّهَا كَانَتْ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ (^٢).
ومِنْ مَدَّنِ خُرَاسَانَ الَّتِي شَدََّّ إِلَيْهَا الْحَاكِمُُ رِحَالَهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ سَرْخَسُ، فَقَدْ قَالَ لَدَى تَرْجَمْتُهُ لِأَبِي عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنِ أَحْمَدَ السَّّرْخَسي: دخلت سَرْخَس أَولَ مَا دَخَلْتُهَا سَنَةً ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاَثُ مِئَةَ، وَدَخَلْتُُهَا بَعْدَ ذَلِكَ سَبْعٌَ مَرَّاتٍ (^٣).
ثم في سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلاَثَ مِئَةَ رَحِلَ الْحَاكِمُ إِلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ رَحَلَتََهُ الثَّانِيَةُ، وَذََكَر فِي "تَارِيخِهِ" هَذِهِ الرِّحْلَةَ، وَأَنَّهُ كَانَ إِذْ ذَاكَ فِي طَرِيقِهِ لِلْحَجِّ أَيْضًُا، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الإِسّْفِِينَْقَانِي، وَتَرْجَمْتُهُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّتِّرمِذِيُّ (^٤)، وكمَا فِي تَرْجَمَتِهِ كَذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ الْفَقِيهُ الْمُزَكِِّّي (^٥).
ومرَّ في تلك الرِّحْلَةِ بِأَسََدَِابَاذٍ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لِلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَسََدَِابَّاذِي (^٦)، غَيْر أَنَّهُ ذَكَرَ التَّارِيخَ فِيهَا عَلَى الشَّكِّ، فَقَالَ: سَنَةُ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ. قُلْنَا: الصَّحِيحُ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، اللَّهُمَّ إِلَّاَّ أَنْ يَكُونَ شَكَُّّه فِي
1 "الأنساب" نسبة (العارض).
2 "الأنساب" نسبة (المفيد).
3 "طبقات الشافعية" لابن السبكي ٣/ ٢٩٤. وسرخس هذه تقع اليوم في جمهورية تركمانستان وهي شرقيّ نيسابور، وتبعد عنها مسافة ٢٧٠ كم تقريبًا؛ أي: مسيرة سبعة أيام في ذلك الزمان.
4 "الأنساب" نسبة (الإسفينقاني) و(الترمذيّ).
5 "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" لعبد القادر بن محمد القرشي ٢/ ٨.
6 "تاريخ دمشق" لابن عساكر ١٨/ ٣٣١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout