وَفِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ دَخَلَ الْكُوفَةَ أَيْضًُا، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: قَدْ كُنْت دَخَلْت الْكُوفَةُ أَوَّلََ مَا دَخَلْتُهَا سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُقْبَةَ الشََّّيبَانِي يَدَلُّّنِي عَلَى مَسَاجِدِ الصَّحَابَةِ، فَذَهَبَتُ إِلَى مَسَاجِدَ كَثِيرَةًٍ مِنْهَا، وَهِيَ إِذْ ذَاكَ عَامِرَةًٌ، وَكُنَّا نَأْوِي إِلَى مَسْجِدِ جَِرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَِجَِيِلةِ (^١). وَلَقِي بِالْكُوفَةِ فِي تِلْكَ الرِّحْلَةِ أَبَا الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ نَصْرٍ الْأَنْدَلُسِيِّ، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لَهُ (^٢).
ثم كان للحَاكِم بَعْدَ ذَلِكَ رِحْلَةًٌ ثَالِثَةًٌ إِلَى سَائِرِ بُلَدَانِ خُرَاسَانَ سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاَثَ مِئَةَ، فَقَدْ رَحَلَ فِي تِلْكَ السُّنَةِ إِلَى مََرْو إِحْدَى كُبْرَى مُدْنِ خُرَاسَانَ الأَرْبَعَةِ، كَمَا ذُكِرَ وَهُوَ يَتَحَدََّّث عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ الدَّارَِبَرْدِيُّ -: رَحَلْتُُ إِلَى مََرْو أَوَّلَِ مَا دَخَلْتُُهَا سَنَةً اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاَثُ مِئَةَ، وَلَيْسَ بِهَا مَنْ يُقِدَّم عَلَيْهِ فِي الصِّدْقِ وَالْعَدَالَةِ، وَكَانَ مِنْ مَُزَكِّيها (^٣).
وفي هذه السنة رَحِل إِلَى طُوْس، كَمَا فِي تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي سَعْدٍ أَسَدِ بْنِ رُسَتْمَ الرُّّستمِي الهَرَوي (^٤).
ثم كان له رحلةٌ أُخْرَى إِلَى بِلَاَدِ خُرَاسَانَ سَنَةَ ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاَثَ مِئَةَ، وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ مُقْتَصَِرًا عَلَيْهَا (^٥)، ومَنْ هَذِهِ الْبِلاَدُ طَوْسٌ أَيْضًا، وَقَدْ أَشَارَ الْحَاكِمُ إِلَى ذَلِكَ لَدَى تَرْجَمَتِهِ لِأَبِي حَاتِمٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الْحَاتِمِيِّ، حَيْثُ قَالَ: وَأَتَانَا بِالطَّابَِرَانِ سَنَةَ ثَلَاَثٍ وَأَرْبَعِينَ، وَعَُقَِد لَهُ الْمَجْلِسُِ لِلنَّظَرِ وَالتَّدْرِيسِ (^٦). قلنا: والطَّابَِرانُ إِحْدِى بَلْدَتِي طُوسٍ كَمَا قَدََّّمَنَّا.
1 "معرفة علوم الحديث" ص ١٩١ - ١٩٢.
2 "الأنساب" نسبة (الأندلسي). ومن لطيف الإشارة أن أبا الأصبغ الأندلسي هذا توفي ببُخارى أيضًا، وأين الأندلس من بُخارى، فتلك هِمة ما بعدها من هِمّة!
3 "سؤالات السجزي لأبي عبد الله الحاكم" (٢٩٣).
4 "الأنساب" نسبة (الرستمي).
5 "المنتخب من كتاب السياق" ص ١٦.
6 "الأنساب" نسبة (الحاتمي).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout