فَبَعَثََ (^١) إليهم عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [عَبْدَِ اللَّهِ بْنَ عَبَّاس] (^٢)، فخرَجَتُ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا تََوُسَّطْنا عسكَرَهم قَامَ ابْنُ الْكََوَّاء فَخَطَبَ النَّاسَِ، فَقَالَ: يَا حََمَلةَ الْقُرْآنِ، هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ يََعِرَِفُِه فَأَنَا أََْعَرَِفُه مَِنَ كِتَابِ اللَّهِ، هَذَا مََنَ نَزَلَ فِي قَوْمِهِ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف:ُّ ٥٨]، فرُدُّوه إِلى صَاحِبِِه، وَلاَ تَُوَاضَِعُوه كِتَابََ اللَّهِ، قَالَ: فَقَامَ خَطْبَاؤُهُمْ، فَقَالُوا: لاَ وَاَللَّهِ، لَنَُوَاضِِعَنَّه كِتَابَ اللَّهِ، فَإِذَا جَاءَ بِالْحَقِّّ نََعَرْفَُه اسْتَطََعَْنَاه، وَلَئِنْ جَاءَ بِالْبَاطِلِ لِنَُبَكِّتَنَّه بباطِلِه، ولنَرُدَّنّه إلى صاحِبِه، فَوَاضََعُوهُ عَلَىٌّ كِتَابِِ اللَّهِ ثَلَاَثَةٌَ أَيَّامٍٍ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةًُ آلاَفٍٍ كُلُّهم تَائِبًٌ، مِنْهُمُ ابْنُ الْكَوّاءِ، حَتَّى أَدْخَلََهُمْ عَلَى عَلِيٍٍّّ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى بَقِيّتِهِمْ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مَِنَ أَمْرَنَا وَأَمَرَ النَّاسُ مَا قَدْ رَأَيْتُُم، فَقِفُوا حَيْثُُ شِئْتُمْ، حَتَّى تَجْتَمِعََ أُمَّّةًُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَتَنْزِلُوا فِيهَا حَيْثُ شِئْتُمْ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنَّ نََقَِيََكُمَ رَمَاحَِنًا مَا لَمْ تُقْطَعُْوا سَبِيلًَا أَوْ تَطْلُبُوا دَمًًا، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتَُمُ ذَلِكَ فَقَدْ نََبََذْنا إِلَيْكُمْ الْحَرْبََ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحُبُُّّ الْخَائِنِينَ.
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا ابْنََ شَدَّادٍ، فَقَدْ قَتَلَهُمْ، فَقَالَ: وَاَللَّهِِ مَا بَعَثََ إِلَيْهِمْ حَتَّى قَطَعوا السَّبِيلََ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءََ بِغَيْرِ حَقٍِّّ اللَّهِ، وَقَتَلُوا ابْنََ خَبّاب، واسْتََحَِلُّوا أَهلَ الذِّّمّة، فقَالت: آللهُِ؟ فَقُلْت: آلِلَّهِِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلّا هُو.
قالت: فَمَا شَيْءٌُ بَلَغَنِي عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَحَدَّّثُونَ بِهِ يَقُولُونَ: ذُو الثَُّّدَيّ، ذو الثُّدَيّ، قلتُ: قد رَأَيْتُه وَوَقَفْتُُ عَلَيْهِ مَعَ عَلِيٍٍّّ فِي الْقَِتْلِى، فَدَعَا النَّاسَِ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَكَانَ أَكْثَرُُ مَنْ جَاءَ يَقُولُ: قَدْ رَأَيْتُُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي، وَرَأَيْتُُهُ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ يُصَلِّي، فَلَمْ يَأْتِِ بِثَبَِتٍ يُعِرَف إِلّا ذَلِكَ، قَالَتْ: فَمَا قَوْلُ عَلِيٍٍّّ حِينَ قَامَ عَلَيْهِ كَمَا يَزَعُُمُ أَهْلُِ الْعِرَاقِ؟ قُلْت: سَمِعْتُُهُ يَقُولُ: صَدَق اللهُ ورسُولُه، قَالَتْ: وَهَلْ سَمِعْتَُ أَنْتَ مِنْهُ قَالَ غَيْرَُ
1 وقع في النسخ الخطية: فبعثه، بزيادة ضمير الغائب، ولا مذكورَ سابِقٌ فيعودَ عليه الضمير، والمثبت على الصواب من رواية البيهقي عن أبي عبد الله الحاكم، ومن طريقه أخرجه ابن عساكر، بحذف الضمير، وسيُذكر مفعولُه عندهما، وهو عبد الله بن عباس.
2 سقط من النسخ وأثبتناه من رواية البيهقي عن الحاكم، ومن طريقه ابن عساكر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout